مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
208
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
وصل إلى بلخ ، و كلف إسماعيل بن أحمد مناديا ينادى فى ما وراء النهرين عمرا فقدم ليستولى عليها و يقتل الناس و يسلب الأموال و يستعبد النساء و الأولاد ، و لما كان الأمر كذلك فيما وراء النهر « 1 » فكل من كان من شجعان ما وراء النهر نهضوا معه ليحاربوا عمرا ، و قالوا لنقتل و نحن شجعان خير من أن نأسر ، و كان عمرو فى بلغ ، و مضى إسماعيل إلى باب بلغ و حاربوا حروبا كثيرة ثم أرسل إسماعيل مجموعة من القادة و خوفهم من اللّه تعالى فنحن قوم غزاة و لا مال لنا ، و هذا الرجل يطلب الدنيا دائما أما نحن فالآخرة ما ذا تطلب منا ، فقاتلوا قتالا عنيفا حتى آخر يوم ، و هبت ريح الصاعقة حتى أصبح النهار ليلا و هزموا جيش عمرو ، و كان عمرو يحارب حتى « 2 » أسر يوم الثلاثاء ليوم باق من ربيع الآخر سنة سبع و ثمانين و مائتين .
--> ( 1 ) و فيما يتعلق بهذا الأمر أن يكون مع إسماعيل رجال أكفاء ، حيث إن أبا جعفر المزشخى الذى ألف كتاب تاريخ بخارى باسم الأمير نوح بن مصر يقول ، عندما علم إسماعيل بالخبر علم أن عمرا يستعد للحرب فحشد جيشه و زوده بالزاد ، و اتجه إليهم من كل ناحية ، و أعطى للأكفاء مغيرهم الزاد ، و هذا ما اشتد على القوم ، و كانوا يقولون : بهذا الجيش سيحاربون عمرو ، و لما علم عمرو بهذا الخبر سعد به . و يقول بعض من المؤرخين : إنه كان مع إسماعيل عشرة آلاف فارس و كان ركاب خيولهم من الخشب و ذلك لشدة فقرهم . ( 2 ) فيما يتعلق بأسر عمرو بن الليث توجد روايتان أحدهما ضعيفة و الأخرى ذكرت فى بعض من كتب التاريخ حيث تقول هذه الرواية : إن عمرا اصطفاف الخيل و ألقى بنفسه فى صف إسماعيل و أسر و حبس فى الخيمة إلى آخر هذه القصة و هذه الرواية لم تشاهد فى الكتب الأمهات فقد ذكر الطبرى و ابن الأثير أن حاصر إسماعيل عمرو على باب بلخ لأنه قدم مع جماعة كثيرة العدد ، و استولى على الطرق ، و ندم عمرو على مقدمه و طلب الصلح مع إسماعيل و لكنه لم يقبل و حارب و تقهقر جيش عمرو . ( ابن الأثير - الكامل - ج 7 - ص 165 ) .