مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

11

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

أما الحقيقة الخاصة فهى أن للكتاب قيمة تاريخية خاصة ، و يعد به حق مصدرا من المصادر المهمة فى التاريخ الإسلامى بصفة عامة ، و فى التأريخ للخوارج و الدولة الصفارية بصفة خاصة ، و زاد من قيمة الكتاب أن مؤلفيه اعتمدا على مراجع فارسية قديمة ضاع معظمها ، و بذلك جاء بمادة نادرة ، هى تلك المادة التى نجدها فى هذا الكتاب ، و أظن أن مؤلف القسم الأول اعتمد على كتب " بهلوية " ، حيث كان يعرفها ، أضافت بعدا جديدا إلى قيمة هذا الكتاب من حيث كونه كتابا فى تاريخ ذلك الإقليم الذى أبدى فرط اهتمامه بالتأريخ له منذ بدء الخليقة إلى العصر الذى عاش فيه . و أنه كان يحذو حذو قدماء المؤرخين الذين يستقون مادتهم التاريخية من الأساطير و الوقائع . و لا يقلل من قيمة الكتاب أن يؤرخ فيه مؤلفه معتمدا على ما يعد أسطورة ، فمن المعروف أن الأسطورة تاريخ فى مرحلتها الأولى ، و الأسطورة اليوم كانت حقيقة فى نظر القدماء . إن المؤلف يبدو معتزا اعتزازا كبيرا ببلده سجستان ، فهو يتتبع تاريخها منذ نشأتها ، و لا يريد أن يترك حقيقة دون الإشارة إليها ، و هو يعمد إلى التفصيل رغبة منه فى التمجيد و التعظيم ، لأنه يريد أن يبين أن لها سابقة فى المجد قبل الإسلام ، أما بعده فهو يذكر لنا الكثير من الحقائق التى تتعلق بدخول الإسلام إلى سجستان . و ينتقل المؤلف من التاريخ إلى الجغرافيا فى تفصيل ، فيقف على كثير من الحقائق ، و يذكر كل شىء عنها ، راغبا فى أن يبين فضلها على غيرها من المدن الأخرى ، و عقد مقارنات يذكر فيها أخص الخصائص من المعلومات . اهتم المؤلف بفترة خاصة من تاريخ سجستان ، و هى الفترة التى كان للخوارج فيها دولة ، و ذكر عنهم معلومات قيمة و بيّن صلتهم بالخلافة الإسلامية فى دمشق و بغداد . كما أرّخ لميلاد المصطفى ( صلى اللّه عليه و سلم ) و عصره ، و عصر الخلفاء الراشدين و الأمويين و العباسيين ، و العلاقات القائمة بين سجستان و بين هؤلاء الخلفاء .