مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
12
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
استفاد المؤلف من معظم المصادر التاريخية ، كما استفاد من نصوص الشعر العربى و الفارسى معا ، و يدعم قوله فى الكثير من الأحيان بالحجة أو الدليل ، خاصة أثناء سرده لسيرة المصطفى ( صلى اللّه عليه و سلم ) فهو يذكر أحداثا يتسم معظمها بالغرابة ، و هذا دليل على أنه اعتمد على مصادر مفقودة ، و لكنه يكتفى بسرد الخبر و لا يتصدى لتوكيده أو تفنيده . و أرّخ المؤلف للدويلات الفارسية التى قامت في المشرق الإسلامى ، و بيّن علاقتهم بالخلفاء العرب ، و تلك حقبة تاريخية فى غاية الأهمية . و من بعض مزايا هذا الكتاب انفراده دون غيره من كتب التاريخ الإسلامى بالحديث عن الفتح الإسلامى لسجستان ، و ذكر قصة مقتل أبى مسلم الخراسانى على يد أبى جعفر المنصور ، و هى قصة فريدة ، و كذلك قصة إسراف معن بن زائدة فى العطاء للشاعر مروان بن أبى حفصة ، لدرجة أن ما فى الخزانة قد نفد و لم يبق منه شىء ، و قصص حمزة الشارى ، و رسالة هارون الرشيد إلى حمزة ورد حمزة عليها ، و كذلك قصة أبى جعفر أحمد بن محمد مع ماكان بن كاكى ، و مجلس الأمير نصر بن أحمد ، و قصيدة الرودكى النونية و ذكرها كاملة و المناسبة التى نظمت من أجلها ، و غير ذلك كثير . و كما أن الورد لا يخلو من الأشواك ، فإن للكتاب عيوبا تؤخذ عليه ، إلا أنها لم تنقص من قيمته التاريخية مطلقا ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، وجود بياض كثير فى المتن الأصلى ، و هذا يجعل المعنى مضطربا و السياق غير واضح ، كما أنه يكثر من ذكر الأسماء أثناء سرده للأحداث ، فهذا يشتت تركيز القارئ عن تتبع سير الأحداث ، كما أنه يكثر من ذكر الأحداث المتعاقبة فى سرعة ، و يضع عناوين و لا يذكر تحتها شيئا إلا أسطرا معدودات . أما الجزء الثانى من الكتاب و الذى يبدأ تقريبا من بعد عنوان " مقدم الأمير بيغو سجستان " حتى نهاية الكتاب ، لم يذكر المؤلف عناوين للأحداث التى أرخ لها