السيد الگلپايگاني
23
هداية العباد
أو تبعا لعنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة ، فإن العين بيد المرتهن والمستعير والمستأجر والعامل أمانة مالكية ، حيث أن المالك قد سلمها بعنوان الاستئمان وجعل حفظها على عهدتهم . وأما الأمانة الشرعية فهي ما وقع تحت يد الآخر ، لا باستئمان المالك وإذنه ولا على وجه العدوان ، بل إما قهرا كما إذا أطارت الريح ثوبا أو جاء به السيل إلى ملكه مثلا فصار بحيث يصدق عليه أنه في يده ، وإما بتسليم المالك لها بدون اطلاعهما ، كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه المشتري شيئا من مال البائع بدون اطلاعه ، أو تسلم البائع أو المشتري زائدا على حقهما بسبب الغلط في الحساب ، أو صارت في يده برخصة من الشرع كاللقطة والضالة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للايصال إلى صاحبه ، وكذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ ، وما يؤخذ من معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة ، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك ، فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها وردها في أول أزمنة الامكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة ، ولا يخلو كفاية إعلامه أو التخلية بينه وبينها من قوة . ولو تلفت في يده فليس عليه ضمان إلا مع التفريط أو التعدي كالأمانة المالكية . وإذا كانت العين أمانة مالكية تبعا لعنوان آخر وارتفع ذلك العنوان ، كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدة الإجارة ، والعين المرهونة بعد فك الرهن ، والمال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة ، فالأرجح أنها أمانة مالكية إذا بقيت العين عنده برضا المالك ، أو بقيت مدة تستلزمها الإجارة أو المضاربة أو الرهن ، أما إذا كان التأخير لعجزه عن الوصول إلى مالكها فتكون أمانة شرعية .