السيد الگلپايگاني
19
هداية العباد
( مسألة 55 ) يجوز للودعي أن يسافر ويبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله وعياله ما دام لا يتوقف حفظها على حضوره ، وإلا فإن لم يكن سفره ضروريا فيلزم عليه إما ترك السفر وإما ردها إلى مالكها أو وكيله مع الامكان ، أو إيصالها إلى الحاكم مع التعذر ، ومع فقده فالظاهر أنه يتعين عليه ترك السفر ، ولا يجوز أن يسافر بها ولو مع أمن الطريق ولا إيداعها عند أمين على الأحوط إن لم يكن أقوى . وإن كان سفره ضروريا ، فإن تعذر ردها إلى المالك والقائم مقامه تعين إيداعها عند أمين ، فإن تعذر إيداعها عنده أيضا سافر بها محافظا عليها بقدر الامكان وليس عليه ضمان . نعم في الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر يجب أن يعاملها معاملة من ظهر له أمارة الموت فيردها ، وإلا فيوصي بها ويشهد عليها كما مر . ( مسألة 56 ) المستودع أمين لا يضمن إذا تلفت الوديعة أو تعيبت في يده ، إلا مع التفريط أو التعدي كما هو الحال في كل أمين . أما التفريط فهو الاهمال في المحافظة عليها كما جرت العادة بحيث يعد عند العرف مضيعا ومتسامحا ، كما إذا وضعها في محل ليس حرزا ولم يراقبها ، أو ترك سقي الدابة وعلفها ، أو ترك نشر الثوب الذي يلزمه النشر في وقته ، أو أودعها ، أو سافر بها من غير ضرورة ولم يكن السفر بها مقدمة لحفظها ، أو ترك التحفظ من النداوة فيما تفسده كالكتب وبعض الأقمشة وغير ذلك . وأما التعدي فهو أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة ، إلا إذا توقف حفظها على التصرف ، كما إذا توقف حفظ الثوب والفراش على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه . وقد يجتمع التفريط مع التعدي ، كما إذا وضع الثوب أو القماش أو الكتب