محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
41
رشحات البحار ( فارسى )
تعبر هذه الحادثة عن مدى استقلال هذا الرجل الإلهى روحيا و نزاهته ، إذ لم يكن يعتمد فى إثبات مستواه العلمى على هذه الشهادات رغم ما لهذه الرسائل و الإجازات من قيمة معنوية لا ينكرها أحد ، و هكذا تلفت جميع إجازاته و لم يسلم من التمزيق غير واحدة كانت موضوعة بين صفحات أحد كتبه ، و هى إجازة المرجع الكبير الميرزا محمد تقى الشيرازى ، فكانت زوجته كلما تذكرت الحادثة تقول : يا ليتنى ما تقدمت أية الإجازات للآقا ذلك اليوم . أسلوب مناسب للنهى عن المنكر كان يسكن على مقربة من منزله ، فى شارع أمير كبير ، طبيب اسمه أيوب . و قد أحضر الطبيب لبناته معلما للموسيقى . فكان صوت الموسيقى يرتفع عاليا إلى حد يؤذى معه الجيران . فأرسل الشاهآبادى إلى الطبيب من يطلب منه الكف عن ذلك ، لكن الطبيب أعلن انه لن يفعل و لكم ان تفعلوا ما تشاءوا . فصبر الشاهآبادى حتى حلول يوم الجمعة ، فلما اجتمع الناس فى مسجد الشاه سابقا ذلك اليوم قال لهم : الانسب ان كل من يمر منكم من هذا الشارع ، إذا وصل إلى مطب الدكتور أيوب ان يدخل المطب و يسلم على الطبيب ، و يطلب منه بلطف ان يترك ذلك العمل المنكر . فصار كل من يمر من أمام المطب ، لأداء يدخل المطلب ثم يسلم على الطبيب ، و يذكر له الأمر بلطف و يخرج واجبه الشرعى ، . فلما مضت بضعة أيام ، و رأى الدكتور ان مئات الناس تدخل عليه يوميا لتقول له شيئا واحدا ، وجد انه لو أصر على موقفه ، فسيكون مجبرا على إغلاقه ، بل على مغادرة الشارع كله ، فكف عن إيذاء الناس و أوقف دروس الموسيقى . و صادف الدكتور ذات يوم الشيخ الشاهآبادى و هو فى طريقه إلى المسجد ، فلم يتمالك نفسه من الضحك ، و بعد ان سلم على الشيخ قال له : لقد حسمت الموضوع بقوة الشعب . و كنت أحسب انك ستترافع للقضاء و المحاكم حيث أستطيع الرد عليهم بسهولة . و لم يخطر ببالى أبدا الأسلوب الشعبى .