محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
227
رشحات البحار ( فارسى )
السموات و الأرض . الآية التاسعة قوله تعالى : وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً . « 1 » اعلم أنه لا إشكال فى أن الإنسان بما هو انسان لا بما هو موسى ( ع ) عاشق للارتقاء الى كمال نفسه بحيث لا ينطفى عشقه بهذه الكمالات المحدودة و حيث أن الفطرة معصومة عن الخطاء و العشق أقوى براق توجب الوصول إلى المعشوق فليحكم بوجود الكمال الغير المتناهى فى دار التحقق و إمكان الوصول إليه و هو المبدأ و المعاد و لذا أظهر موسى لوصيه يوشع عشقه بدوام طلبه إلى أن يصل باب معشوق و هو الإنسان الكامل مجمع بحر الوجوب لفنائه فيه و بحر الامكان لبقائه به . و لقد اشر تعالى سبحانه إلى صفات بابه بقوله : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . « 2 » احدها : « 3 » العبودية و هى الخروج عن حكم نفسه و الاعراض عن كعالم الدنيا و هو عالم طبيعته بحيث لا يكون متحركا بتحريكه بل كانت حركته بحكومة دينه بل لا يكون داعيه إلى الحركة استقلال الطبيعة فى نظره بل كان النظر إليها آليا فيقضى حوائج الطبيعة بعدله و يكون نظره إلى حقيقته فلا يكون عبد النفس و الطبيعة و هذا هو المقصود بالحنافة كما مر تحقيقها . ثانيها : و حيث أن الخروج عن أسر الطبيعة أعم من أن يكون تحت حكومة المولى بواسطة الأنبياء أو لا يكون معها فكمال العبدية أن يكون عبدا لله تعالى و لذا قال تعالى عبدا من عبادنا ، و ملاك عبوديته له أن يكون شاهدا لمولاه و مقام « اعبد ربك كانك تراه » و مقام « اياك نعبد » كما مر . ثالثها : كونه موردا لعطاء رحمته الرحمانية الموجبة لسعة وجوده . رابعها : صيرورته موردا لعطاء رحمته الرحيمية الموجبة لفناءاته كما قال تعالى ( و آتيناه رحمة من عندنا ) .
--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 60 ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 65 ( 3 ) . أى من صفات بابه تعالى