محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
228
رشحات البحار ( فارسى )
خامسها : التشرف بالعلم بالحقائق بحيث ينكشف لديه جميع أسمائه و لوازم اسمائه و منها معرفة طرق العباد و انحاء الاستعداد . سادسها : كون العلم لدنيا ناشئا « 1 » من تجلياته الذاتية لا مكتسبا من ناحية أوليائه و إلى هنا ظهر لك أنه من السالك و هو العاشق و إلى من يسلك و هو الإنسان الكامل . و قد بقى أمران : [ الأمر ] الأول : وجه السلوك : و أشار إليه عز من قائل : قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً « 2 » اعلم أن الرشد على قسمين : الأول : الاهتداء إلى احكام الكثرة و حفظ المحاضر فهو منصب موسى ( ع ) و كل الانبياء و ليس له حاجة فى ذلك إلى جناب الخضر بل الخضر يحتاج إليه لكونه رسولا مطلقا . الثانى : الاهتداء إلى احكام الوحدة و حفظ مقام الحاضر و حضوره و هذا منصب الخضر و سائر أوليائه و حيث كان موسى ( ع ) واقعا فى مقام الكثرة منظما للمحاضر غير مربى لهم بحسب الوحدة و مقام الحضور فجعل يستدعى من الخضر تعليمه له هذا المقام و لا ضير . الامر الثانى : كيفية السلوك و أشار إليها [ تعالى مرارا ] اما الأول فبقوله تعالى : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها « 3 » اعلم قد عرفت اختلاف المنصبين و النظرين فحيث أن موسى مأمور المحاضر و منها السفينة و صاحبها فينكر على الخضر و هو مامور الحضور فيخرقها بامره الحضورى فلا إشكال ثم ان الخضر بخرقه السفينة علم موسى ( ع )
--> ( 1 ) . فى الأصل : ناشيا ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 66 ( 3 ) . نفس المصدر : 71