محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
222
رشحات البحار ( فارسى )
من أمه أو زوج أمه أو شيخ طائفة و بإحدى هذه الاعتبارات يناديه بالأبوة و أطلقه اللّه عليه حسبما أطلقه عليه إبراهيم . الثانى : ان طريق الهداية لأهل الضلال إنما يكون برفع الضلالة أولا لان اجتماع الضدين كاجتماع النقيضين محال و لا يمكن الهداية إلا برفع الضلالة بداهة أنها لا يكون من قبل الجهل البسيط حيث يرتفع بنور العلم . بل حدث فى النفس ظلمة و ضلالة فلا بد من رفع اليد أولا من هذه العزيمة و الظلمة حتى يصير قابلا للإضافة و الهداية . و أما ارتفاع الضلال به مثل هذا المقال ، فلان من سلك سبيل الضلال لا على سبيل البرهان كمن سلك فى الفلاة عقيب رجل لا يعلم أنه إلى أين يروح و هو يروح عقيبه . فإن مثل هذا الرجل إن وصل إليه رجل فى وسط الطريق و قال إن مثل هذا المشى يكون على غير الطريق فهو بالفور لا يمشى خلفه و يظن فساده أو لا اقل من الشك ؛ سيما مع الدين الذى هو المفروض . لانه و قومه من عبدة الأصنام فلو لم يكونوا متدينين لما عبدوها كما لا يخفى و الجهلة السالفين كانوا محاجين و محتجين للأنبياء بقولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 1 » فالكل سالكون سبيل آبائهم للجهالة كمن تقدم مثله عليك من التابع الماشى من غير علم . الثالث : أن رؤية ابراهيم ( ع ) ضلالتهم إما رؤية دليل و برهان أو رؤية كشف و عيان . و بعبارة أخرى إما من باب علم اليقين أو عين اليقين . و المراد شهود ملكوت أهل الضلال و كشف غيب الجن و أنهم من عالم الملكوت السفلى و هو أول مقامات كشف أهل الشهود و العيان و الظاهر بل التحقيق أن ابراهيم ( ع ) بعد ما وصل إلى مقام عين اليقين و شاهد ملكوتهم فى الشياطين تنفر عنهم و قال : أني اراك « 2 » و قومك في ضلال مبين . و قد توحش منهم و أراد إصلاح اهل حشره و يدل عليه قوله تعالي : وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ . « 3 »
--> ( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 23 ( 2 ) . فى الأصل : اريك ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 74 .