محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

223

رشحات البحار ( فارسى )

فان التشبيه إنما هو فى رؤية الشهود يعنى كما أراه « 1 » ملكوت السفلى و توحش منهم كذلك اراه « 2 » ملكوت السموات و أنس منهم و يدل أيضا قوله و ليكون من الموقنين . فإن المعطوف عليه و هو قوله المناسب لهذه و هو الانس بهذه الملكوت . فكأنه قال تعالى ( ليانس بهم و حيث أن الأنس من مقامات ) هذا الشهود و هو كشف غيب الروح فكأن متأخرا عن كشف غيب الجن الموجب للتنفر كما أنه توجب الأنس و السرور فتدبر فيه ان شاء « 3 » اللّه . قوله تعالى : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . « 4 » هذه الآيات يدل على البرهان الابراهيمى و هو برهان بغض النقص و حب الأصل [ و فيه ] مقدمات : 1 - لا اشكال فى أن أصل الشىء « 5 » لا يمكن أن يكون مبغوضا لفرعه بل مقتضى الفطرة رجوع الفرع إلى الأصل بالحب و الميل كما لا يخفى . 2 - لا إشكال أيضا فى أن النقص مبغوض الفطرة . 3 - و لا إشكال أيضا فى أن الأفول و الغروب نقص . لعدم كونه فى كل مكان بقول مطلق و اختصاصه دائما ببعض الجهات . اذا عرفت هذه فنقول : ان ابراهيم ( ع ) استدل بعدم حب الآفل و بغض الأفول لعدم كون الزهرة و غيرها أصلا و مبدأ بأنه لو كان هو مصدرا و مبدأ لكان محبوبا ، لكنه لم يكن محبوبا ، فلم يكن مبدأ و مصدرا . أو يقال انه لو كان مبدأ فلم يكن مبغوضا ، لكنه مبغوض لكونه ناقصا ، فلم يكن مبدأ . و حيث قد ظهر

--> ( 1 ) . فى الأصل : اريه ( 2 ) . فى الأصل : ارائه ( 3 ) . فى الأصل : انشاء ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 76 - 78 ( 5 ) . فى الأصل : الشيى