محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
219
رشحات البحار ( فارسى )
بعد الاستيصال قال : انى تبت الآن انى آمنت برب موسى و هارون و ذلك أن لم يكن تائبا و مؤمنا و إلا كان اللّه تعالى قائلا و حاكيا عنه بأنه تاب و آمن . لكنه قال تعالى أنه قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ انى آمنت برب موسى و هارون فليس فى فطرت رجاءه و إظهار رجاءه اشكال ؛ غاية الامر لما لم يكن المرجو منه هو رب موسى و هارون « 1 » ، على التحقيق عنده فلم يصر من أهل الإيمان و بالجملة الاستيصال أوجب إظهار فطرة رجائه . اما ان المرجو منه هو شخص رب موسى و هارون « 2 » ، فلم يتبين عنده و لذا كان كافرا و مما يدل على ما ذكرنا استدلال المعصوم ببرهان فطرة الرجاء بقوله للسائل : هل ركبت السفينة و هل صارت مغترقة و قد قطعت أسباب النجاة عندك و مع ذلك تعلق قلبك بموجود يقدر على النجاة ؟ فقال نعم فقال ( ع ) هو ربك و بالجملة فوجود هذه الفطرة فى الانسان مما لا اشكال فيه و كذلك دلالتها على وجود المرجو منه فى عالم التحقق كما عرفت من عصمة الفطرة . المطلب الرابع : فى قوله تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ اقول أن الآية فى بيان طريق احكام فطرة الرجاء و إخراجها عن القوة إلى الفعلية و اشتدادها حتى تكمل الرجاء اليه تعالى فنقول ان قوله تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ ، متكفل لذلك بداهة انه بعد ما آمن بهذا الموجود القاهر القادر ، فالإتيان بالاعمال الصالحة توجب الإزدياد و ظهور النورانية . فإن النورانية مكمونة فى الأرواح كالنارية فى الأجسام . غاية الأمر تحتاج ظهورها إلى رياضة مخصوصة مناسبة . فالعبادات المشروعة مع التوجه و حال الحضور تصلح لتكميل الرجاء بحيث لا ينحرف عن الحق المرجو منه و لا يتوجه لى
--> ( 1 ) . فى الأصل : هارون ( 2 ) . فى الأصل : هارون