محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

210

رشحات البحار ( فارسى )

مرتبة العقل مضافا إلى أن المعرفة هنا معرفة الكامل و ما هو عين الكمال و صرفه . لبداهة أن الكمال فى دائرة الوجود و هو نفسه و صرفه كما هو قضيه الفطرة النقص فى دائرة العدم و إذا كان عارفا به صار محبا له ضرورة أن الكمال محبوب بالذات كما أن النقص مبغوض كذلك . فيلزم منه العبودية و الخضوع كما هو لازم عالم الحب و العشق فيلزمه فناء الناقص فى الكامل و التحقق و التخلق بصفاته و أخلاقه فعند ذلك يحتجب عن نقصه و يستر عنه ذاته و صفاته و أفعاله . [ كما قيل : ] وجودك ذنب لا يقاس به ذنب . و يظهر لديه مقامات الربوبية كما ان الكامل « 1 » فى مقام المعرفة يتحقق له العبودية التامة و منه يظهر شهادة الحسين ( ع ) و إظهار عبوديته له بجميع شئونه و إضافاته كما يظهر لك سر صيرورته ثار اللّه و إنه تعالى دية له ( ع ) . فان الفانى حكمه حكم المفنى فيه و العبودية جوهرة كنهها الربوبية . المطلب الخامس : في قوله تعالي و يؤخركم إلي اجل مسمي الظاهر منه اختصاص أهل الإيمان بالتأخير مع أن للكل الأجل المسمى فكيف يتحقق الاختصاص بهم دون غيرهم ؟ فيه وجوه : الأول : انه لا إشكال فى أن المجيء « 2 » إلى الدنيا إنما هو لتكميل المراتب الإنسانية و هو أمر تدريجى فلا محالة يحتاج إلى البقاء فى دار الدنيا و لذا قال ( ع ) : الدنيا مزرعة الآخرة « 3 » . [ و قال تعالى : ] ( خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي ) . كما أن الغرض من غرس الأشجار هو الإثمار و كماله بوصوله إلى حده فالغرض من العمر تعمير الآخرة و أهل الإيمان هم الذين تعلق غرض الحق بوصولهم إلى حدودهم . فلا محالة يؤخرهم إلى أجل مسمى و هذا بخلاف غيرهم

--> ( 1 ) . فى الأصل : الكمل ( 2 ) . فى الأصل : المجيئى ( 3 ) . بحار الانوار ، ج 67 ، ص 225