محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
211
رشحات البحار ( فارسى )
ممن لم يكن متعلقا للغرض إلا تطفلا و ذلك نظير الحيوانات المطلوبة للإنسان فجدية الإنسان فى مواظبتهم إنما هى لكونها متعلقة للغرض و إلا فكلب الهراش حيث لم يتعلق غرضه به فلا جد فى حفظه و نظمه إلا إذا كان هناك غرض آخر يستتبعه و منه ظهر أن التأخير إلى أجل مسمى ، لا يلازم طول العمر . فإن بعد الوصول إلى الكمال لا وجه لبقائه فى الدنيا بل لا بد من الارتقاء إلى عالم البقاء إلا لمصلحة أخرى موجبة لذلك هى علة قاسرة كالأنبياء و الأولياء لتربية العباد و تعمير البلاد . و خلاصة ما ذكر أن متعلق الغرض فى الإيجاد و الإبقاء هو أهل الإيمان فلا محالة تنالهم الرحمة الرحيمية و توصلهم إلى حدودهم و لو أياما قبل الموت لبطلان نقض الغرض من الحكيم و قد ورد أن المؤمن ليظهر سعادته قبل موته حيث قال : من كتبه اللّه سعيدا و إن لم يبق من الدنيا إلا كفواق ناقة ختم له بالسعادة « 1 » و الفواق كغراب بين الحليبتين . فإنه تحلب ثم تترك فى الجملة فيرضعها الفصيل ليدر ثم تحلب أو ما بين فتح يدك و قبضها على الضرع . فالأجل المسمى للإنسان بما هو هو ، زمان استكمال نفسه و لا يستقر أرواحهم فى أبدانهم بعد استيفاء حظوظهم عن أبدانهم ، و أما الإنسان بما هو ولى مكمل فهو زمان استكمال الآخرين على حسب المصالح و لو لا الآجال التى قدرت لهم لم يستقر أرواحهم فى أجسادهم . فتلخص أن المؤمن و الكافر و إن كان كلاهما يؤخران إلى أجل مسمى إلا أن المقصود بالذات فى التأخير و التعمير هو الإنسان المؤمن و الدنيا [ دار ] ضيافة و تجارة و زراعة و الآخرة دار راحة و لذة و اما الكافر فهو متطفل فى ذلك لا الاعتناء بشأنه [ : كما قال تعالى : ] قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ . « 2 » الثانى : أن التأخير و إن كان بالنسبة إليهما ، إلا ان أحدهما ينتفع به لأنه فى طول عمره و أزمنة وجوده فى كل الأمكنة يعبد اللّه بأى وجه و أى عمل حتى الأكل و الشرب و الجماع و النوم و غيرهما و الآخر لا ينتفع به بل يستضر به و
--> ( 1 ) . كلينى : الكافى ، ج 1 ، ص 154 ( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 77