محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
206
رشحات البحار ( فارسى )
كمال هى له و الا فلم يكن غنيا . فيكون كل مدح و حمد مخصوصا به و إن كان الحامد غافلا عنه لحده و محدوديته و العاقل لا يحجبه شىء « 1 » . اما قوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ « 2 » إلا ذهاب إما الإماتة قبل الآجال النوعية فتكون القضية فرضية لا وضع لمقدمها . فكأنه قال : لكنه لم يشأ ، فلم يأت بخلق جديد . لكن فيه تخويف و تهديد لتسوية الوضع و الرفع بالنسبة الى قدرته و كلاهما يتبعان لحكمته . فإذا اقتضت الحكمة الوضع ، فيضع كما أذهب الخلق فى دورة « 3 » نوح ( ع ) و أذهب بعض الطوائف و اعلن القتل فى العالم [ كما قال تعالى : ] اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 4 » فى بنى اسرائيل و هكذا فى زماننا و يؤكده بقوله و ما ذلك على اللّه بعزيز . فلا يكون متعذرا و لا متعسرا عليه تعالى لغنائه الذاتى . و إما ان يكون المراد [ من الإذهاب ] الخلع و هذا هو المناسب للمقام . لأنها فى بيان كيفية الافتقار و قيوميته تعالى فى كل آن . فالقضية واقعية فوضع المقدم دائم فيها لبداهة ان النور المفاض من الشمس كل آن لا يكون إلا غير ما فى سابقه و لاحقه و لا يبقى آنين و من استمرار الفيض يتخيل أنه واحد و إلا ففى حاق الواقع إخفاء و إظهار و إماتة و إحياء فدائما يكون العالم فى موت و حياة « 5 » فكل آن فى شأن [ كما قال تعالى : ] كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 6 » و إن شئت تحقيق ذلك ، فلاحظ الضوء الحاصل من الشمس بواسطة الروزنة « 7 »
--> ( 1 ) . فى الأصل : شىء ( 2 ) . ابراهيم ( 14 ) : 19 - 20 ( 3 ) . فى الأصل : دوره ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 66 ( 5 ) . فى الأصل : حيوة ( 6 ) . الرحمن ( 55 ) : 29 ( 7 ) . فى الأصل : الروزنه