محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

205

رشحات البحار ( فارسى )

بل نقطة المقبض يجعل كلا القوسين قابين و كل واحد من المدنو و المدنو منه قاب فإذا كان ( ص ) قاب قوسين ، كان تعالى سبحانه أيضا قاب قوسين غاية الأمر أنه تعالى قرب بمقام مشيته من هيولى عبده و قرب هيولى عبده من ربه بوصوله إلى مقام مشيته كما قالوا : نحن مشية اللّه فكان قربه من ربه به مقدار قرب ربه من عبده . فتدبر فيه . المطلب السادس : اذا عرفت هذا فنقول أنه تعالى [ و ] سبحانه اضرب عن هذا و قال أو ادنى . بمعنى بل ادنى . يعنى قرب محمد من ربه أدنى من ذلك و هو عبارة عن قربه من اللّه به مقدار أحديته و فنائه فيها كما ظهر فيما مر . الفطرة الافتقارية : الآية الثانية فى سورة الفاطر . يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . « 1 » بيانها أن نفس هذه الموجودات المحدودة روابط صرفة و ذواتها متعلقة كتعلق الأضواء و الشروق بذيها . فإنك تشاهد انعدامها عند انسداد الروازن يعنى ان السداد عدمها كما لا يخفى . و يدل على ما ذكرنا أن هذه الوجودات لا تكون نفسها قيومها و لا لعالم ملكها . حتى يبقى فى الملك دائما كما قال تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 2 » أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « 3 » و هكذا لا يكون حافظا لخصوصيات وجوده من صفاته و أحواله كالحسن و الجمال و الصحة و الكمال و العزة و المال و كذلك « 4 » الأمر فى غير الإنسان بل هو فيه أوضح من أن يخفى و إذا كان الأمر كذلك فى الكل ، فاحكم بكون الكل فقراء . فذواتهم تدل على حاجتهم و فقرهم و بفطرة الفقيرة « 5 » بالذات تثبت الغنى بالذات . فالكل على حسب ذواتهم يقولون : نحن الفقراء إلى اللّه و اللّه هو الغنى و إذا كان هو غنيا على الإطلاق ، فهو حميد و محمود على الإطلاق . فكل صفة

--> ( 1 ) . الفاطر ( 35 ) : 15 ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 30 ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 34 ( 4 ) . فى الأصل : كك ( 5 ) . فى الأصل : الفقير