محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
204
رشحات البحار ( فارسى )
قابى القوس . لأنه هناك قوسان و لهما مقبض فكأنه بيده الرحمانية أخذ الهيولى و أفاض عليها حتى تحركت إلى الأرضين السبع إلى السماوات « 1 » إلى الأفق الأعلى و المشية العليا . اذا عرفت هذه المطالب ، فنقول أنه ( ص ) خرج عن أنانيته و فنى عن نفسه حتى دنى من ربه بحيث لم يكن بينه و بين ربه أحد . فكان هو ( ص ) وجودا متدليا و إذا كان هو ( ص ) كذلك ، فكان هو ( ص ) أحد قوسى دائرة الوجود و هو من نقطة المقبض إلى المشية و هى رأس السيئة فبه ( ص ) تمت دائرة الوجود و ختمت مقام الولاية الكلية و النبوة المطلقة الإلهية . بل إذا نظرت إلى وصوله إلى الأفق الأعلى و صيرورة مقامه نفس المشية و الخروج عن جميع الحدود و التعينات ، حكمت بأنه تمام دائرة الوجود . لأنها ليست إلا المشية و تعيناتها و هو ( ص ) كذلك كما لا يخفى . و لذا أضرب تعالى شأنه عن مقام قاب قوسين بقوله : أو ادنى . أى بل أدنى . و التحقيق أن العرب فى عقد الاتحاد و المعية كانوا يضعون بينهم القوس و يجعلون أيديهم « 2 » على وسط قوس كما يضع النبال يده عليه كناية عن تعلق قوتى معك . فيقولون نحن قاب قوسين . يعنى قرب زيد من عمرو به مقدار قرب عمرو منه . فإن القرب من المقبض إلى رأس السيئة فمقدار قرب كل من الآخر مقدار قرب الآخر منه فكأنهم يقولون كلما كنت معى كنت معك . فيتحقق عقد الاتحاد و المعية بينهم . إذا عرفت هذه ، فصيرورته ( ص ) و كينونته قاب قوسين عبارة عن قربه ( ص ) من ربه به مقدار قربه تعالى منه . و لما كان قربه تعالى من محمد ( ص ) من نقطة الفيض إلى نقطة القبض كان قربه ( ص ) منه تعالى من نقطة القبض إلى نقطة الفيض . لأن من سواه لم يكن قربه بهذا المقدار بل لم يصلوا لأى نقطة الفيض حتى يكون موافقا لقربه تعاليم منه و منه ظهر انه ( ص ) أحد القابين و القاب الآخر من المشية إلى الهيولى . فمجرد أن للقوس قابين لا يصح أن يقال أنه من باب القلب كما قيل أو أنه - نعوذ باللّه - غلط كما قال به بعض الملحدين .
--> ( 1 ) . فى الأصل : السموات ( 2 ) . فى الأصل : أياديهم