محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

177

رشحات البحار ( فارسى )

الحال استراح الخلق منى و ما بقى شر فى العالم . أ ليس بقا العالم على الخير خير من امتزاجه بالشر ؟ و الجواب إما بالإضافة إلى الشيطان فلتكميل الشقاء كما أن الايجاد لتحصيل الشقاء و الدار دار سعادة و شقاوة و اما ابتلاء أولاده بك ، فهو لتحصيل السعادة أو الشقاوة و اما صيرورة العالم خيرا محضا فهى مساوق لفناء الدنيا و إلا فالدنيا دار القوة و الهيولى ملازمة لذلك . و اما قوله بقاء العالم على الخير خير من امتزاجه بالشر ، فهو كذلك ؛ إن لم يكن مقدمة للخير المطلق و قنطرة إليه . بل لو كان بتمامه شرا لكان خيرا . لأنها قنطرة إلى العقبى و دار البقاء و التشرف باللقاء . النائرة الثامنة : توهم صدور الشر منه تعالى مع أنه خير محض فإما لا يشترط التناسب فيلزم الترجيح أو الترجح بلا مرجح أو الجهل أو الفقر أو العجز و هو عليم غنى قدير أو إسناد الشر إلى غيره فيلزم الشرك و الثنوية . اما إطفاؤها فبالمنع من كونه « 1 » أمرا وجوديا حتى يلزم من صدوره عن الحق إشكالات عويصة أو من غيره فيلزم الثنوية . بيان ذلك أن الشر قد يطلق على أمر عدمى و قد يطلق على أمر وجودى و الأول على قسمين : فإن ذلك الأمر العدمى إما مما لا يقتضيه ذات الشىء « 2 » بالنسبة إلى المرتبة السالفة كعدم كون العقل الأول إلها و العقل الثانى عقلا أولا . فإنه فقدان كمال لا يقتضيه ذاته و لا يمكن حصوله و الثانى كعدمان كل مرتبة نازلة المرتبة العالية فى قوس الصعود فإنه يقتضيه ذاته و يمكن حصوله له و هذا فى عالم الهيولى فعالم الجبروت و الملكوت و عالم المثال لا يخل عن شوب شرية لا يمكن ارتفاعه و عالم المادة كذلك بالنسبة إلى الصور النوعية . إلا أنه يمكن ارتفاعه و يقتضيه ذاته . و اما إطلاق الشر على الأمر الوجودى كما يقال إن الشيطان شر و الشمر شر و [ . . . ] و هذا إن كان شريته بالنسبة إلى نفس ذاته أو كمال ذاته ، فهى غير

--> ( 1 ) . أى كون الشر ( 2 ) . فى الأصل : الشيى