محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

178

رشحات البحار ( فارسى )

معقولة . فان الشىء « 1 » لا يكون مفنيا لذاته و لا مفنيا لكمال ذاته . و حينئذ فلا يكون شرا بالنسبة إلى ذاته . فلا بد و أن يكون شرا بالنسبة إلى أمر آخر بحيث أوجب عدمان ذات أو عدمان كمالها و إلا فلا معنى لشريته بالنسبة إلى ذلك الآخر ؛ مثلا كون البرد شرا لذاته و كمالها . فقد عرفت عدم معنى له . و أما كون البرد شرا لوجود الفاكهة أو كمالها فلا محالة إن لم يوجب فقدان الفاكهة و لا كمالها ، فلا معنى لشريته بالنسبة إليها و يكون شرا بالنسبة إليها إذا أوجب عدمان الفاكهة و عدمان كمالها . و على هذا فالشر الحقيقى ، هو عدمان الفاكهة أو عدمان كمالها و إطلاق الشر على وجود البرد ، إنما هو من باب التجوز و المسامحة . فان البرد ما لم يترتب عليه ذلك و أمثاله ، لا يكون إلّا خيرا . لأنّه أمر وجودى و حيث ترتب على هذا الأمر الوجودى ذاك الأمر العدمى الذى هو شر بالحقيقة ، يجوز « 2 » عليه إطلاق الشر فتدبر . فالوجود خير محض و الخير كله بيده « 3 » و العدم شر محض و الشر ليس إليه بل هو من مترتبات الأمور الوجودية فلا يحتاج إلى علة أصلا . فتدبر . فان قلت : إن الآلام أمور وجودية ضرورة إن حقيقتها الإدراك فكيف يصح أن يقال إن الشرور أمور عدمية . فهذا خلاف الوجدان . قلت إن الإدراك و إن كان أمرا وجوديا و هذا كمال لا ألم فيه . بل الألم إنما هو من جهة متعلقه . فإن إدراك فقدان العضو ألم و لذا لو لم يدرك الفقدان بحاسة لا يتألم و إن تألم بإدراك باصرته . و إذا لم يدرك بباصرته و لا بحس آخر ، فلا ألم أصلا . و بالجملة فمناط الألم إدراك الفقدان أىّ فقدان كان . و كلما لم يكن هناك إدراك أصلا ، فلا ألم أصلا . كما أن اللذة هى إدراك وجدان و لذا لو فقد حسا من حواسه . فقد فقد اللذة الخاصة بتلك الحاسة كالذوق و الشم و السمع و

--> ( 1 ) . فى الأصل : الشيى ( 2 ) . فى الأصل : يتجوز ( 3 ) . فى الأصل : بيديه