محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

170

رشحات البحار ( فارسى )

الاستكمال و فعالية الأشخاص بأجسادهم و أرواحهم و على هذا بقائه فى العالم قهر و ظلم . قلت اللطافة غير البساطة و التركيب ، و لو من اللطائف حامل للقوة الكثيرة . نعم إذا كان البسيط قابلا ، فهو كالشيطان أضعف قوة من غيره و أشد فعلية من آخر . فكلما كثرت الفعلية فى به دو الأمر ، قلّت الحظوظ و كلما كثرت القوة كملت الحظوظ فلاحظ النساء و الرجال بل فى حيوانات كذلك . فلاحظ الكلب و الشاة و الدجاجة و الغراب و الحمامة و ما يتراءى من بعض الأخبار ظهور فعليات الائمة عليهم السلام عند الولادة كالأمير ( ع ) و قراءته القرآن قبل نزوله و التوراة « 1 » و الإنجيل و غيرها . فهو شهود النبى و الولىّ . هذه فى مرتبته كما يرى الإنسان الشجر فى بذره و نواه . و بعبارة أخرى شهد النبى ( ص ) المرتبة العلوية فى هذا الطفل و روحه و إن أمكن أن مقتضى هويته ذلك و هذا لا يقتضى حصر فعليته لمكان تركيب مادته اللطيفة و قد مر أن اللطافة غير البساطة و ذلك لا ينافى كمال الاستعداد الموجب للاستكمال و الارتقاء . فتدبر . المقدمة الثالثة : ان غلبة ملكوته على ملكه تقتضى أمورا : أحدها : الكون فى باطن العالم و برزخه و هى الجنة الأولى لا الأخرى مع كونه فى هذا العالم : كما قال اللّه تعالى : وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » بيان ذلك أن بدنه المادى بعد ما كانت مركبة من الأمشاج و هى بذواتها متحركة و الحركة توجب الحرارة الخاصة و هو مفاد قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً « 3 » فوجدت نار الطبيعة الخاصة من اجتماع مادة البدن و امتزاجه بمقام بارئية الحق تعالى و هى البدن البرزخى السحابى و هى بذاته يقتضى روحا خاصا فقد

--> ( 1 ) . فى الأصل : التورية ( 2 ) . البقره ( 2 ) : 35 ( 3 ) . يس ( 36 ) : 80