محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

149

رشحات البحار ( فارسى )

الحسن كالعدل . و بالجملة فكما أن التوحيد صفة ذاته و صفاته ، فكذلك يجب ان يكون العدل صفه افعاله فلا يجوز ان يثيب العاصى لعصيانه و ان يعاقب السطيع لطاعته . و اما قوله تعالى : ( انا لا اسأل عما افعل ) « 1 » فلكونه فاعلا للحسن و تاركا للقبيح لا انه يفعل كيف ما كان من غير عدل و حكمه . و اما الأشاعرة فيجوزون عليه تعالى ارتكاب أقبح القبائح عند العقل من الكذب و خلف الوعد و الظلم و خلاف الحكمة و غيرها لعدم كون المدار على ما ذكرنا عندهم . حيث لا اقتضاء للأفعال فى نظرهم بل إذا صدر منه تعالى أو امر به فيكون حسنا و لو كان قبيحا عند العقل كما أنه إذا نهى عن شىء « 2 » يصير قبيحا . و اما عند الإمامية العدلية الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة فى نفس الأفعال و الأوامر و النواهى كاشفة عنها لا موجبة لها . نعم قد يكون المصلحة فى نفس الأحكام من غير تحقيق مصلحة فى متعلقها كالأوامر الظاهرية . النائرة السادسة [ توهم أن أفعال العباد ] توهم أن أفعال العباد أيضا لا يتصف بالحسن و القبح فى نظرهم من حيث عدم كون العباد مختارين فى افعالهم بل هم مجبورون فيها . اما إطفاؤها فنقول ما الملاك فى الاختيار ؟ فإن كان الملاك استواء الفعل و الترك عند الفاعل ، بحيث [ يصح ] أن يقال إن شاء فعل و ان شاء لم يفعل فبالبداهة هذا المعنى موجود فى أفعالهم و الإيجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار

--> ( 1 ) . هكذا فى الأصل و الصحيح ما يلى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ . الأنبياء ( 21 ) : 23 ( 2 ) . فى الأصل : شىء