محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

150

رشحات البحار ( فارسى )

و الا فينتقض بأفعال الحق و ان كان مناط اختيارية الفعل على كونه مسبوقا بالعلم بالشىء « 1 » و فائدته و التصديق بها بحيث دعته إلى الإرادة نحوه فيفعل . فهذا المعنى أيضا موجود فى جميع أفعال العباد ؛ خيرا و شرا . كما كان فى الحق جل و على . و بعبارة أخرى كلما كان ملاكا لقدرته و اختياره و صيرورة الفعل به اختيار فهو بعينه متحقق فى العبد . غاية الأمر الاختلاف بالشدة و الضعف و إن كانت « 2 » اختيارية « 3 » الفعل تابعة لكون جميع مقدماته اختيارية و إنه لا بد و أن لا ينتهى إلى ما لا به اختيار العبد ؛ مثل كون الفعل مسبوقا بإرادة اللّه فهى منقوضة بأفعاله تعالى . فإن مقدمات اختياره ليست باختياره لامتناع كون الاختيار اختياريا مع أن علمه بالأصلح من مقدمات فعله و هو عين ذاته و ذاته « 4 » ليست باختياره . و بالجملة اذا كان مناط اختياريته ذلك ، فلا وجود للفعل الاختيارى أصلا و الا فلا يصح التوقع فى صيرورة العبد مختارا إلى أزيد ما هو المعتبر فى كونه تعالى مختارا فلا معنى لكونهم مجبورين فى أفعالهم . فيتصف بالحسن و القبح كما مر و عليه ففاعله من حيث كونه حسنا عقلا ، ممدوح و من حيث كونه قبيحا عند العقل ، مذموم . النائرة السابعة [ توهم الجبر فى أفعال العباد ] توهم الجبر فى أفعال العباد كما عليه طائفة أو التفويض كما عليه [ طائفة ] أخرى . اما إطفائها فهو مبتنى على استدلال الوجود و كون وجود العبد فى عرض وجود الحق كما كان كذلك فى نظر إبليس . فانه مع قوله : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 5 »

--> ( 1 ) . فى الأصل : بالشيى ( 2 ) . فى الأصل : كان ( 3 ) . فى الأصل : الاختيارية ( 4 ) . فى الأصل : دانه ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 12