محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
148
رشحات البحار ( فارسى )
واحد من القوى ملائمة و منافرة كالمسموعات و المذوقات و المشمومات و المبصرات و المسموعات و كذلك الاختلاف فيها فى إيجاب الحزن و السرور و الانقباض و الابتهاج و غير ذلك و لا إشكال فى أن للقوة العاقلة أيضا ما ينافره و ما يلائمه . فإنه « 1 » يستعجب من بعض الأفعال و يستغرب من آخر ؛ كالإحسان فإنه موجب للعجب و الظلم موجب للغرابة من غير ملاحظة سائر القوى فيه . كأن يكون الظلم باعتبار تعلقه بحواسه أو الإحسان إلى نفسه بل بالظلم و الإحسان لو لم يكونا عائدين اليه يبتهج و ينقبض و يسر و يحزن و هكذا . و هذا من أوائل البديهيات . المقدمة الثالثة : يشترط فى الملائمات و المنافرات التى نشأن « 2 » من ناحيه هذه الأفعال على حسب ما هى عليها من الجهات الخيرية و الشرية المترتبة على سعتها وجودا - لكثرة جهات وجدانه - أو ضيقها وجودا - لكثرة جهات فقدانه - من ملاحظة السنخية مع القوة المدركة . فانه إذا كان المدرك من سنخ المدرك ابتهج به و يناسبه و يلائمه كالافعال الموجبة للخير و إن لم يكن من سنخه ينافره و يشمئز منه كالشرور . و السنخية و البينونة توجب الملائمة و المنافرة . اذا عرفت هذه المقدمات ، فلا معنى لإنكار الحسن و القبح عقلا . إذ لا معنى لهما إلا إذا كان الشىء « 3 » منافرا للقوة العاقلة . فيستغربه أو ملائما لها فيستعجبه . فيصح أن يقال ان الفعل حسن و الفعل قبيح بما هو عليه من جهات وجدانه و فقدانه الموجبة للمنافرة و الملائمة للقوة العاقلة للسنخية و البينونية بينهما . و بعد ما عرفت عقلية حسن الأفعال و قبحها ، فلا اشكال فى أن فاعل الخير و الحسن ممدوح عقلا كما أن فاعل الشر و القبيح مذموم عقلا . فيستحيل صدور القبيح منه « 4 » كالظلم و غيره بل يجب ان يتصف بالعدل حتى يصدر منه الخير و
--> ( 1 ) . فى الأصل : فان ( 2 ) . فى الأصل : نشات ( 3 ) . فى الأصل : الشيى ( 4 ) . أى من اللّه تبارك و تعالى