محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

140

رشحات البحار ( فارسى )

الجهة يسمى الكلام كلاما و لا يشترط فيه اللفظ و تخصيصه به إنما من جهة أهل التقييد و إلا فالألفاظ موضوعة للمعانى الكلية . اما بيان عشق الإظهار و الاشتهار كما هو حقيقة الرياء الممنوع عند الأبرار فهو واضح للمحجوبين . فإنهم يظهرون كمالاتهم بحيث لا يقفون عند هذا الإظهار بل يعدون نقائصهم كمالا و يظهرونها بل و يتالمون من عدم اطلاع الأموات . بل حب الصيت و السمعة و بقاء خير السمة فى الدهر أقوى شاهد على ذلك . فإنه لا يتم عشقه بسماع دون سماع بل لو سمعه أهل الملك و كان محتملا لوجود من أظهر له فى الملكوت أو غيرها ، لكان مظهرا له ما فى غيبه و اما المحبين و المحبوبين فهم يظهرون كمالاتهم إلى أن يصل إلى ما لا يكون إلا إظهارا بحتا . فلا بد و أن يكون فى دار التحقق موجود « 1 » يكون نفس ذاته إظهارا للكمال . فتدبر فيه تجد الحق . اما كون الحق متكلما فلأنه بعلمه و تجليه على ذاته أظهر كمالات ذاته على ذاته . فقد تحقق صفات و اسماء و لوازم الأسماء إلى الأبد من الأعيان بلوازمها و لوازم لوازمها فى المرتبة الواحدية فتدبر . الاشراق السادس و السابع [ و من المعشوقات درك الكلام و شهود المقام الأنام ] و من المعشوقات درك الكلام و شهود المقام الأنام و هذا أيضا أمر لا نهاية له فى الفطرة . فتدلنا على من هو صرف درك الكلام و شهود المقام بداهة أنه تعالى سبحانه لما كان متكلما بالكلام النفسى ، فهو مدرك هذا الكلام فيكون سميعا . كما أنه شاهد لكمالات ذاته فهو بصير و كلاهما من الصفات الذاتية و يرجعان إلى العلم . فهو من حيث حضور ذاته بكماله لدى ذاته عليم و من حيث أنه اظهر ما فى غيب هويته ، فهو متكلم ، و من حيث انه مدرك لهذا الإظهار فهو سميع و من حيث أنه يشهد ذاته و كمالات ذاته ، فهو بصير و من حيث أنه يبتهج « 2 » بذاته فهو مريد ، و من حيث أنه إن شاء فعل فعل فهو قادر ، و من حيث

--> ( 1 ) . فى الأصل : موجودا ( 2 ) . فى الأصل : يتبهج