القاضي سعيد القمي

17

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

قائل منها خلقناكم وقال جل جلاله فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وذلك لتفكر في ذاتك لتعرف من أوجدك ومما أوجدك ولم أوجدك فتخضع له وتضع التكبر من رأسك لان التراب هو الأصيل في الذلة والمسكنة . ثم اعلم أن ماء الغيث لطيف في غاية الصفا وله مزاج واحد ولا يمازجه شئ خارج فهو في الباطن العلم اللدني الذي له طعم واحد إذا الأنبياء والأولياء كلهم على قول متحد وان اختلفت المشارب والمناهل فليكن اعتمادك في طهورك الظاهري والباطني بهذا الماء واما ماء العيون والآبار فهو مختلف الطعم بحسب تلك البقعة والأرض التي خرج منها وامتزج بترابها فهو العلم المستفاد من الافكار الصحيحة التي لا يخلو من شائبة التغير بحسب مزاج المتفكر لأنه ينظر في مواد محسوسة يقوم عليها البراهين فاختر لنفسك اى الماءين يقرب من ذوقك ويناسب مشربك [ فصل في التخلي ] لما كان اللّه دعى العبد في صلاته إلى قربه ومناجاته فينبغي للعبد ان يميط من نفسه كل اذى ووسخ يبعده عن ربه فمن ذلك تطهير جوفه بتخليته عن فضلة طعامه وشرابه التي هي رجز الشيطان حيث لم يكن لها في المدينة الفاضلة الانسانية منفعة بل هي مثيرة للفتن والعلل ومنشأ الآلام والأسقام في هذا الهيكل ويغسل موضع خروجها حتى لا يبقى اثر من آثارها أما بالماء الذي هو أصل الحياة إذا الموضع لاقى الميت البعيد عن تصرف الروح فيه أو بالاستجمار حيث كان الجمر آلة لدفع كل ما يقصد تبعيده فيقوى بذلك التطهير من رؤية الأسباب والمسببات كما هو فائدة الوضوء ويصير هذا عنوانا لتطهير قلبه من جميع الأدناس والمبرأة من نفسه ومن الناس وليخلو البيت لنزول سلطان القرب نزولا هذا بلا قياس واعلم أن السوأتان هما محل الستر والصون كما هما محل اخراج الأذى القائم بالبطن وهما الضاعورتان اى مائلتان إلى ما يوسوس به النفس من الأمور القادحة في الدين أصلا وفرعا فإذا طهرتهما من الخبث الظاهر بالماء الطاهر أو بالجمرة فازل عن باطنك ما تعلق به من الافكار الردية والشبه المضلة بماء العلم بتوحيد اللّه وتصديق رسله وإطاعة ولاة امره علما حقيقيا برهانيا تعقليا عن اللّه تعرف به وجه الحق في كل شبهة وطريق الخروج من كل ضيق وظلمة ان كنت ممن يتمكن من استعمال هذا النحو من العلم وإلا فباستجمار لزوم الجماعة وتقليد أئمة العلم والحكمة إذا الجمرة هي الجماعة