القاضي سعيد القمي

10

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

اللغة فالعرض بتحريك المهملتين والضاد المعجمة المتاع أي بذل راس ماله والغرض بالغين المعجمة الهدف أي جعل نفسه هدفا منصوبا لما يرمى اليه كالجانى المعتذر عند مولاه كما قيل في نكتة مد العنق في الركوع من أن الراكع بهذه الصفة كأنه يقول عبدتك وان ضربت عنقي ويحتمل ان يكون الغرض بمعنى المقصود والغاية اى جعل مقصوده من الصلاة نصب عينيه كأنه يخضع بين يدي مطلوبه وتنكب اى مال والمحجة الطريق اى مال من كل وجهة إلى اللّه وإلى الخضوع له وحاصل المعنى انه ينبغي للراكع في انحنائه للركوع ان يخلى بيت قلبه كالقوس عن اسهام الخيالات والأهواء ويجعل نفسه متمثلا منتصبا كالهدف عسى ان يصيبه سهام نظر اللطف والرحمة من مقصوده ويميل في هذا الانحناء إلى الجنبة العالية باظهار الافتقار والذلة وقوله عليه السلام غير مرتغم بارتغام إلى قوله استرفد بيان لمقام السجود وما يتبعه والجملة الفعلية وقعت وصفا للارتغام وكلمة غير للاستثناء والارتغام هو اللصوق بالرغام الذي هو التراب اى يسجد غير مرتغم بارتغام قاطع للهموم وجاعل لها هما واحدا الا لمن اليه قصد وله سجدوا لمعنى أنه بعد ما اظهر الذلة في الركوع أتمها بالسجود وارتغام انفه بالتراب الذي هو محل الذلة ارتغاما قاطعا لجميع الهموم مصيرا همه هما واحدا متوجها إلى المقصود الأصلي والمطلوب الحقيقي وذلك بالفناء عن نفسه وعن كل شئ ثم إذا رفع رأسه من السجود وجلس للتشهد فهو في مقام الوفود إلى اللّه ذي الجلال والاكرام والوافد مسترفد للانعام لا محاله وأقل ذلك الضيافة فمن كان للّه كان اللّه له فهذا المعنى الذي ذكرنا وما لم نذكره أكثر مما يحصى هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء وهي ملاحظة ما سوى اللّه والنظر إلى غير اللّه والمنكر وهو رؤية نفسه شيئا وسيجيء تفصيل هذا الاجمال فيما سيأتي من الأقوال فصل في زيادات الصلاة قيل الحكمة في ذلك ان أصل الصلاة يقتضى الشفعية للقسمة التي وقعت عليها بين الرب والعبد فاقلها ركعتان لان الاثنين أول الأزواج فبالاتيان بهما تمييز الرب من العبد كما في الصبح واختص ذلك به لأنه وقت طلوع النور الغيبي على هياكل الممكن الذي هو الزوج الحقيقي ومن البين ان الشيئين إذا تألفا كانا شيئا واحدا في الأكثر فلهذا كانت