القاضي سعيد القمي

11

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

الركعتان صلاة واحدة فإذا أضفيت ركعة فذلك للإشارة إلى أن الركعتين المنقسمتين امر واحد ثم إن الشيئين المشار اليهما بالركعتين واحد منهما محيط ، بالآخر من جميع وجوهه بخلاف الآخر فإنه يتضمّن الأول من بعض الوجوه لأنه الدليل عليه كما لا يخفى فالنظر إلى الواحد الأول يعطى الافتقار على زيادة ركعة وذلك كما في المغرب واختص بها لأنه وقت غروب النور في الأفق الامكاني واما إذا نظر إلى الأول والثاني حيث إن الأول يحيط بالثاني من جميع الوجوه والثاني يتضمن الأول من بعض الوجوه ظهرت الرباعية وذلك كما في الظهرين والعشاء الآخرة وانما اختصت بها لان هذا النظر في حدّ الكمال والتمام وتلك الأوقات أيضا في عين التمامية لظهور النور على الكمال في الأولين وظهور ظلمة الامكان في الأخيرة على التمامية واما إذا نظر في أول الأمر إلى استهلاك الثاني بالنظر إلى الأول في جميع المراتب وان الأول هو القيوم له فح تكفى الركعة الواحدة وذلك في الوتر واختص بها لان وقته يقرب من طلوع النور الذي هو من آثار الواحد الأول كذا قيل مع زيادات ظهرت لي وصل وأقول سيأتي ان صلاة المغرب انما هي لمرتبة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام وهذه المرتبة تقتضى الفردية لان الانتاج لا يكون الا من الفردية والثلاثة أول الافراد فالزائد في هذه الصلاة ينبغي ان يكون واحدة لذلك ولان المراة لها مرتبة الغيب والاحتجاب فيغلب عليها جهة الواحد الأول الغائب عن العقول والابصار ولما كانت الصلوات الرباعيات لمرتبة الرسول والولىّ والسبطين ولا ريب ان الرجل جامع لمرتبتى الغيب والشهادة فاللّائق بهذه الصلوات زيادة الركعتين ثم اعلم أن هذه الصلوات المكتوبة تجب على من يجب بشرط البلوغ والعقل والطهارة كما أشار الإمام عليه السلام إلى ذلك بقوله لا تتم الا لذي طهر سابغ وتام بالغ والثاني إشارة إلى العقل والبلوغ من جملة الشروط الثلاثة لان البلوغ التام انما يكون بوجود العقل والا فلا ينفع وأما اعتبار الباطن في هذه الثلاثة فالبالغ العاقل هو الذي يبلغ في الكمال العلمي والمجاهدة الباطنية إلى حيث يعقل عن اللّه أمره نهيه وكل ما ألقاه في سره ويفرق بين خواطر القلب فيما هو من اللّه أو من نفسه ويميّز بين لمة الملك « 1 » ولمّة الشيطان

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله ( ع ) ان للقلب لمّتان لمّة من الرحمن ولمة من الشيطان