القاضي سعيد القمي
9
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
وقوله طامى من الطمى بمعنى الامتلاء ) يريد الولاية ولكون البلوغ الحقيقي انما يتم بتمامية الأصول الدينية ولا ريب ان الإمامة منها غير نازع ولا زائغ كلاهما بالزاي والغين المعجمتين اى غير ناصب عداوة لأهل بيت الوحي والحكمة ولا مائل عنهم إلى غيرهم من الغاصبين لحقوقهم والمبتزين لمقاماتهم وبالجملة لما كانت أئمتنا بالحق وللحق ومن الحق فالمعاند لهم والمائل عنهم معاند للحق ومائل عن طريق الحق عرف فاخبت وثبت اى عرف الحق والداعي إلى الحق فاخبت إلى اللّه الحق وإلى مولى الثقلين بالحق وانقاد واستسلم بالسمع والطاعة الحقيقتين ثم ثبت على ذلك اليقين العرفاني كالجبال الرواسي والفاء في الموضعين لسببية ما قبلها لما بعدها اى إذا وصل إلى مقام المعرفة المستقيمة فهذه الخمسة هي مقدمات الصلاة فىالجمله إذ لا بد قبلها من أن يعرف انه إلى من يتوجه ومن وسيلته إلى هذه الوجهة وهو الامام الذي في الحقيقة عبارة عن صلاة أهل المعرفة ولا بد أيضا من أن يثبت على ذلك ليكون قيامه في الصلاة عبارة عن هذا الثبات ثم قوله عليه السلام وهو واقف إلى قوله والوعيد به وقع إشارة إلى مجمل اسرار القيام للصلاة فان الاستقامة الحقيقية هي ان لا تميل إلى الاضداد في الاخلاق وهذا مرتبة المؤمنين الكاملين حيث استوى خوفهم ورجائهم وان يصير من الأولياء الأحرار وذلك مقام الحرية وهو أعلى درجات السالكين ولهذا المقام علامات قال اللّه عز من قائل إشارة إلى العلامة الأولى لكيلا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وقال جل مجده إشارة إلى الثانية الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فالاستقامة في المقامين هي الخلو عن الطرفين والمتجرد « 1 » عن الوصفين بحيث لا يفرح من وجدان شئ من نعمه أو مدح أو اى شئ يورث الفرح ولا يحزن من فقدان شئ حاصل له أو يحصل بعد وبالجملة استوى بالنسبة إلى قاطبة الأمور ويقصر نظره إلى منبع النور واما العلامة الثالثة فمسببة عن الأوليين لأن عدم الخوف والحزن والأسى والفرح يوجب وقوع الوعد والوعيد بمعنى انه استخلص نفسه للّه سبحانه وقطع النظر من المثوبة والعقوبة فكأنه خرج من هذه المنزلة وصعد إلى الدرجة العالية لان المنتظر يلزمه الخوف والحزن وقوله عليه السلام بذل عرضه إلى قوله وتنكب اليه المحجة بيان لمقام الركوع اما
--> ( 1 ) - التجرّد ظ