القاضي سعيد القمي

200

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

نادى من في الاصلاب فاجابه من أجاب فهذه تذكرة للإجابة السابقة وتجديد للعهود المتقدمة قال اللّه تعالى لإبراهيم وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعن مولانا الصادق عليه السلام لما تم بناء البيت نادى إبراهيم في الناس فاسمع من في الاصلاب وقال هلم الحج فلو نادى هلمّوا لم يحج الا من كان يومئذ مخلوقا فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعى اللّه فمن لبى مرة يحج مرة ومن لبى أكثر يحج بعدده وفي رواية ان إبراهيم قام في المقام أو على أبى قبيس ووضع إصبعيه في اذنيه فقال أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وفي رواية ثالثة ان الحجر الذي في مقام إبراهيم فيه اثر قدمه لأنه حين اذن في الناس قام على هذا الحجر بأعلى صوته فلم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه أقول وهاهنا فوائد الأولى ان الفرق بين هلم وهلموا ان صيغة الجمع يختص بالمذكر فلا عموم له بالنظر إلى غيره بخلاف المفرد فإنه لا اختصاص له بشيء فقد يستعمل في غير المفرد فهو انسب بان يراد منه العموم بالنسبة إلى ما يصدق عليه الانسان بالفعل أو بالقوة مذكرا كان أو مؤنثا . وأيضا لما كان هذا الخطاب ليس لمعين فلا يليق الاتيان بصيغة الجمع المفهوم منه تعيين المخاطب كذا قيل وفيه نظر لان هذا القائل ممن يزعم أن المجيب هي الأرواح المخلوقة قبل الأبدان ولا ريب انها موجودات متعينة يناسبها صيغة الجمع على أنه ينافي ذلك ما ورد في الخبر الثاني ان إبراهيم قال أيها الناس بصيغة الجمع وعندي ان الوجه في الخبر الأول ان استعمال هلم لمجرد الامر وطلب الحضور مع تجريد من خصوصية المخاطب بالافراد والجمعية والتذكير والتأنيث والمعنى ليكن اتيان بالحج وليصدر قصد إلى البيت ممن يتأتى منه هذا القصد من افراد البشر وهذا انما يصح في صيغة المفرد حيث لم يكن فيه علامة الزيادة للتأنيث والتثنية والجمعية بخلاف صيغة الجمع فان الزيادة فيه مانعة عن ذلك كما لا يخفى والوجه في الخبر الثاني ان النداء والطلب انّما وقع أولا بقوله يا أيها الناس اى الذين يصدق على كل منهم إذا وجدانه انسان فلما اتى بهذا الوجه لزم ان يعقبه بصيغة الجمع والعموم انما استفيد من الأول دون الثاني فلا منافاة