القاضي سعيد القمي
151
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
فيكون الذروة والسنام تخييلا ويكون المراد بالأصل البدن وبالفرع الشعر التام ووجه الشبه ما قد يمكن ان يكون مما تعرفت في تضاعيف السوالف من الحقائق واللطائف ان الأمور العالية لما كانت من عالم الحياة والبهجة فلها من الصور التي ينبغي ان يكون عليها في عالمها صورة من الصور الحيوانية طبق ما يقتضيه المشابهة واما ان يكون الاستعارة من الأشجار فيكون ذكر الأصل والفرع تخييلا والمراد بالذروة بالكسر والضم وكذا بالسنام عوالي الشجر وأعاليه ووجه الشبه ان العبد يصعد بهذه العبادات إلى أعلى عليين وينمو اعماله إلى أن تجعله من المقربين وعلى التقديرين فكون الصلاة أصلا وعمادا لأنها كما عرفت إشارة إلى مقام التوحيد الذي هو أصل الأصول واما فرعية الزكاة فلكونها أداء حق اللّه فهي فرع الصلاة التي هي معرفة اللّه وقدمت على الصيام لما قلنا في السوابق ولما مضى هاهنا من أن الصيام زكاة الأبدان فهو أيضا اخراج حق من حقوق اللّه فيتأخر عن المطلق ويكون على الذروة وهي ما يتصل بالفرع من جهة العلو وهكذا الحكم في الجهاد وقد عرفته في اسرار الصلاة ثم إن خبر تسويد الصوم للشيطان لعل الوجه فيه ان عمدة مداخل الشيطان في الانسان الفرج واللسان وهذان الطريقان في الصوم مسدود ان وسواد الوجه كناية عن الخيبة والخسران وأيضا ان طينة الشيطان انما يناسب المرتبة الحيوانية ولذلك يجرى من ابن آدم مجرى الدم الذي هو للسلطان
--> هذا آخر جمعة منه فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه وعليك بالاقبال على ما يعنيك وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن وتب إلى اللّه من ذنوبك ليقبل شهر رمضان إليك وأنت مخلص للّه عز وجلّ ولا تدعن أمانة في عنقك الا أديتها وفي قلبك حقدا على مؤمن الا نزعته ولا ذنبا أنت مرتكبه الا اقلعت عنه واتق اللّه وتوكل عليه في سر امرك وعلانيتك ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر اللهم ان لم نكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه فان اللّه تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة هذا الشهر .