القاضي سعيد القمي
145
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
مرتبة يقول والخلق خاضع لك خاشع فلا يرى نور الا نورك ولا يسمع صوتك « 1 » الا صوتك واما قبض الاذن فمن استماع الكذب والغيبة واشباههما إلى أن يصل إلى حد لا يسمع صوت أحد الا كلام اللّه لان كل ما سواه مدع في كلامه لما ليس له فيكون كاذبا وهو لا يسمع الكذب فيسمع من اللّه وحده قوله عليه السلام وزكاة اللسان النصح كما كان لكل من العين والاذن جهتان كذلك الامر في اللسان ومن دونهما جنتان فباي آلاء ربكما تكذبان فبسط اللسان هو النصح للمسلمين بان يرشدهم إلى مصالح الدين والتيقظ للغافلين بان يوقظهم من رقدتهم وينبههم من غفلتهم ويذكرهم مراشد أمورهم في أولاهم وآخرتهم فيصير في الخلق بان يتكلم عن اللّه من دون غرض نفساني فيكون كأنه لسان الحق في الخلق هذا ما تتعدى فائدته واما ما يخص بنفسه فكثرة التسبيح والذكر على موافقة اللسان القلب والقلب السر إلى أن يتأصل الذكر القلبي ثم السرى بل يتاصل مع الذكر فيصير كأنه الذكر ولما كان اللّه جليس من ذكره ولا يبقى مع اللّه شئ فيصير الذكر والذاكر والمذكور واحدا . واما قبض اللسان فبان يمنعه من الفحش والخنا وذكر غيره بالسوأى فيتدرج إلى أن لا ينطق بالأمور المباحة ثم إلى أن يصمت عن غير الضرورة ثم إلى أن يسكت عن ذكر غير اللّه سبحانه قوله عليه السلم وزكاة اليد البذل لليد أيضا جهتان وهما مد هامتان فيهما من كل فاكهة زوجان فباي آلاء ربكما تكذبان ولذلك صارت ثنتان إحداهما للبسط والأخرى للقبض واليد العليا خير من اليد السفلى اما الباسط فمظهره اليد المينى وحقها ان يبسط بالبذل بالصدقات الواجبة والسخاء بالصدقات المندوبة ثم بالمواساة ثم بالايثار بكل ما أنعم اللّه على العباد وتحريكها بكتبة العلوم والمعارف في القراطيس وألواح القلوب وصحايف الصدور وبكل حركة ينتفع به المسلمون في طاعة اللّه واما القابض فمظهره اليد اليسرى وان كان الحكم يشملهما وهو القبض عن الشرور المتعدية وغير المتعدية والاضرار للمسلمين بالسجل والصكوك والإشارة وغير ذلك فيترقى بهذا القبض والبسط ان لا يبسط ولا يقبض الا باذن اللّه ورضاه ويحركهما
--> ( 1 ) - ظ ولا يسمع صوت