القاضي سعيد القمي

146

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

حيث شاء اللّه فيصل إلى أن يليق به انه يد اللّه المبسوطة على عباده بالرحمة والنعمة قوله عليه السلام وزكاة الرجل السعي في حقوق اللّه للرجل أيضا جهتان وهما عينان تجريان فالبسط من الرجل ان يسعى في حقوق اللّه من زيارة الصالحين لفائدتين إحداهما لنفسه من امتثال امر اللّه وأداء حقوقه واحراز الثواب واكتساب معالم الدين والرغبة في ان يصير منهم بل إن يفوقهم والثانية ادخال السرور في قلب المزور بل خير الزيارة فقدان المزور ليكون اللّه هو المقصود والمنظور ومن جملة حقوق اللّه السعي إلى مجالس الذكر وهي اما مواضع العبادة أو مدارس أهل العلم الحق والحكمة أو ما يذكر اللّه فيها بالتهليل والتسبيح كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله روحوا إلى رياض الجنة قيل وما رياض الجنة قال حلق الذكر إلى غير ذلك من الاخبار التي دلت على أن مجالس الذكر غير مواقع الصلاة والعلم ويحتمل الأعم الشامل ومن حقوق اللّه السعي إلى اصلاح الناس وقضاء حوائجهم وكذا إلى صلة الرحم والسعي إلى الجهاد سواء الأكبر منه أو الأصغر واما القبض في الرجل فعن ما فيه فساد القلب وبضده صلاح القلب وسلامة النفس من عدم السعي إلى محافل الفسق ومنازل الظلم ومواضع التهم وكل ما كره اللّه السعي اليه ثم إن العبد يترقى بهذا البسط والقبض والعمل بالعدل والقسط إلى أن لا يضع ولا يرفع قدما الا برضا اللّه واذنه فلا يطأ موضعا الا سرت البركة فيه بل سرت الحياة على التربة المسلوكة له كما هو شأن الأرواح المقدسة قوله عليه السلم هذا ما يحتمل القلوب فهمه إشارة إلى ما ذكره من زكاة القوى الظاهرة وقوله عليه السلم وما لا يشرف عليه الا عباده المخلصون إشارة إلى زكاة القوى الباطنة من الخيال والفكر والقلب والعقل والسر وبالجملة هو كون العبد المخلص الذي نجى من أسر القيود والتعلقات وخلصت طويته عن خطور ما سوى خالق البريات بحيث يكون همه واحدا وفكره في واحد ونظر عقله في واحد وسره في واحد ولا يرى غير واحد .