القاضي سعيد القمي
142
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
جهة الخلقية وغلبة احكام المادة القابلة من الفقر والفاقة والضعف والاستكانة في واحد من الأربعين وذلك بحسب النشأة الدنياوية والباقون يغلب عليهم جهة الأسماء من الغنى والثروة والكثرة والجمعية بحسب ظاهر هذه النشأة وهذا الحكم جار في الباطن على مطابقة الظاهر حيث لا يتخلف وجود ولى اللّه الذي هو افقر الخلق إلى اللّه في جملة الأربعين سواء كان غنيا بحسب الظاهر أو فقيرا فقد ورد في كثير من الاخبار ان الدعاء لا يرد من أربعين مؤمنا لضرورة وجود ولى اللّه فيهم وذلك لأن الظاهر عنوان الباطن وقد مضى سر الأربعين وكذلك مضت سنة الأولين [ المفتاح الثالث في زكاة الأعضاء والقوى ] وبيان اسرارها ولنقتد في ذلك بمولانا الصادق عليه السلام حسب ما ذكر في مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة ولنشرحه على ما استفدنا من فوائد الوافية قال عليه السلام في هذا الكتاب على كل جزو من اجزائك زكاة واجبة للّه بل على كل منبت شعر بل على كل لحظة من لحظاتك فزكاة العين النظر بالعبرة والغض عن الشهوات وما يضاهيها وزكاة الاذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الموعظة والنصيحة وما فيه نجاتك بالاعراض عما هو ضده من الكذب والنميمة وأشباهها وزكاة اللسان النصح للمسلمين والتيقّظ للغافلين وكثرة التسبيح والذكر وغيره وزكاة اليد البذل والسخاء بما أنعم اللّه به عليك وتحريكها بكتبه العلوم ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة اللّه والقبض عن الشرور وزكاة الرجل السعي في حقوق اللّه من زيارة الصالحين ومجالس الذكر واصلاح الناس وصلة الرحم والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك هذا ما يحتمل القلوب فهمه والنفوس استعماله وما لا يشرف عليه الا عباده المخلصون أكثر من أن يحصى وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم صدق ولى اللّه وابن رسوله تنبيه وبيان أقول قد بينا لك بل ومن المستبين عندك ان في الانسان « 1 » سنخا من
--> ( 1 ) - كلما كان الموجود أقوى وجودا وأتم تحصلا كان مع بساطته أكثر حيطة