القاضي سعيد القمي
77
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
وسر الفاتحة في مفتاحها وهو بسم الله الرحمن الرحيم وفيها إشارات ثلث الأولى قوله سبحانه وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده والمراد من هذا الذكر والوحدة قوله بسم اللّه الرحمن الرحيم لأنها ذكر اللّه وحده والثانية ان عدد حروفها تسعة عشر فهي محتوية على الوحدة والتوحيد والوحدانية والواحد والاحد فالواحد هو النور الأول وهذا ذكر الذات بظاهر اسمها الأعظم الثالثة قوله بسم اللّه إشارة إلى باطن السين وسر السين
--> الكلمات انفضلت الحروف إلى اثنين وعشرين فالثمانية عشر إشارة إلى العوالم المعبر عنها بثمانية عشر الف عالم إذا الألف هو العدد التام المشتمل على باقي مراتب الاعداد فهو أم المراتب الذي لا عدد فوقه فعبر بها أمهات العوالم التي هي عالم الجبروت وعالم الملكوت والعرش والكرسي والسماوات السبع والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة التي ينفصل كل واحد منها إلى جزئياته والتسعة عشر إشارة إليها مع العالم الانساني فإنه وان كان داخلا في عالم الحيوان الا انه باعتبار شرفه وجامعيته للكل وحصره للوجود عالم آخر له شان وجنس برأسه له برهان كجبرئيل بين الملائكة في قوله تعالى وملائكة وجبرئيل والألقاب الثلاثة المحتجبة التي هي تتمة الاثنين والعشرين عند الانفصال إشارة إلى العالم الإلهي الخفي باعتبار الذات والصفات والافعال فهي ثلاثة عوالم عند التفصيل وعالم واحد عند التحقيق والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور تلك العوالم على المظهر الاعظمى الانساني ولاحتجاب العالم الإلهي حين سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن الف الرحمن اين ذهبت قال سرقها الشيطان وامر بتطويل باء بسم اللّه تعويضا عن الفها إشارة إلى احتجاب لعالم الهوية الإلهية في صورة الرحمة الانتشارية وظهورها في الصورة الانسانية بحيث لا يعرفه الا أهله ولهذا نكرت في الوضع وقد ورد في الحديث ان اللّه خلق آدم على صورته فالذات محجوبة بالصفات والصفات بالافعال والافعال بالأكوان والآثار فمن تجلت عليه الافعال بارتفاع حجب الأكوان يوكل ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الافعال رضى وسلم ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فنى في الوحدة فصار موحدا مطلقا فاعلا ما فعل وقاريا ما قرء بسم اللّه الرحمن الرحيم فتوحيد الافعال مقدم على توحيد الصفات وهو على توحيد الذات وإلى الثلاثة أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك .