القاضي سعيد القمي

70

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

شاذان رحمه اللّه قال عليه السلام فان قيل فلم بدى بالحمد في كل قراءة دون سائر السور قيل إنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد وذلك ان قوله الحمد اللّه انما هو أداء لما أوجب على خلقه من الشكر وشكر لما وفق عبده للخير رب العالمين تمجيد له وتحميد واقرار بأنه الخالق المالك لا غير الرحمن الرحيم استعطاف وذكر لربه ونعمائه على جميع خلقه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ اقرار بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب له ملك الآخرة بما أوجب له ملك الدنيا إِيَّاكَ نَعْبُدُ رغبة وتقربا إلى اللّه واخلاصا بالعمل دون غيره وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ استزادة من بره وتوفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ استرشاد لأدبه واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة بربه صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ توكيد في السؤال والرغبة وذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه ورغبة في مثل تلك النعم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين بأمره ونهيه وَلَا الضَّالِّينَ اعتصاما من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة وامر الدنيا والآخرة ما لا يجمعه شئ من الأشياء الخبر بتمامه . [ فصل في حقيقة الحمد ] فصل آخر في ذلك لما كانت حقيقة الحمد اظهار المحامد وذلك اما يكون بلسان العابد باظهار ما في نفسه ما هو الامر في نفسه من أن ظهور الكل انما هو باظهار اللّه تعالى كمالاته التي ظهرت من رؤية نفسه بنفسه في غيب غيوبه ثم باقتضاء تلك المحامد والكمالات طلب الجلاء والظهور « 1 » فيقول العبد حسب تعليم اللّه إياه بان يثنى عليه سبحانه

--> ( 1 ) قال بعض الحكماء وجود العالم على هذا النظام خير محض فايجاده كمال تام والواجب جل وعلا هو المبدا الفياض والجواد المطلق فلا ينفك ذاته عن هذا الخير المحض والكمال التام لان انفكاكها عنه نقص وهو منزه عن النقائص وهذا هو الذي