صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
43
كسر أصنام الجاهلية ( فارسى )
الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وقد ورد « 2 » في الثّناء على مجالس الذّكر أخبار كثيرة ، من ذلك ما روي أنّه قال رسول اللّه ( عليه وآله الصّلاة والسّلام ) : « إنّ للّه ملائكة سيّاحين في الهواء ، سوى ملائكة الخلق ؛ إذا رأوا مجالس الذّكر ، ينادي بعضهم بعضا : ألا هلمّوا إلى بغيتكم ؛ فيأتونهم ويحفّون بهم ويسمعون ؛ ألا فاذكروا اللّه واذكروا أنفسكم « 3 » » . والغرض منه معرفة الحقّ الأوّل ، والتّنبّه « 4 » على حقيقة النّفس وعيوبها وآفات الأعمال ومفسدات الأفعال ، ومعرفة إلهامات الحقّ ووجه الاجتلاب لها وخواطر الشّيطان ووجه الحذر منها ، ومعرفة العبوديّة للّه ( تعالى ) « 5 » وكيفيّة تقصير العبد في حمده وشكره والرّضا بقضائه وقدره ، وتعرّف حقارة الدّنيا وعيوبها وتصرّمها « 6 » وفنائها وقلّة عهدها وبقائها « 7 » ، وخطر الآخرة وأهوالها ودرجات النّفوس بعد الموت وأحوالها . فهذا هو معنى « الذّكر » الحقيقيّ . وفي التّعبير عن معرفة الحقّ وصفاته وعلم النّفس وسماتها ب « الذّكر » سرّ خفيّ يعلمه العارفون بأذواقهم ، دون الجاهلون والمتشبّهون بأهل الحقّ في مجالسهم وأسواقهم . وهذا هو التّذكير المحمود شرعا الممدوح عقلا ، الّذي دلّ عليه البرهان الكشفيّ وورد عليه الحثّ الشرعيّ في حديث أبي ذرّ ( رضي اللّه عنه ) ، حيث ورد أنّه قال « 8 » ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف « 9 » ركعة ، وحضور مجلس علم « 10 » أفضل من شهود ألف « 11 » جنازة . قيل : يا
--> ( 1 ) سورهء ذاريات ( 51 ) ، آيهء 55 . ( 2 ) مج : وردنا . ( 3 ) تا : أنفسهم . ( 4 ) مج ، آس : التنبيه . ( 5 ) مج ، آس : - وخواطر الشيطان . . . تعالى . ( 6 ) مج : تصرّفها . ( 7 ) آس : - وبقائها . ( 8 ) دا ، تا : - قال . ( 9 ) تا : - ألف . ( 10 ) تا : العلم . ( 11 ) ك : - ألف .