داود بن محمود القيصري

نهاية البيان في دراية الزمان 128

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

يطلق في العرف الشرعي وأصحاب الحقيقة من أهل اللّه وأصحاب الكشف والوجود ، إلى مدّة مقدارها خمسون الف سنة من السنين المعهودة ، كما قال اللّه ، تعالى : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ « 1 » صَبْراً جَمِيلًا » . وانما امر بالصبر الجميل لبعده وكثرة مدّته بالنسبة إلى اعمارنا القليلة ، واما بالنسبة إلى وجوده ، تعالى ، السنون المركّبة من هذه الأيام الكبار الازليّة لا يحصى كثرة ولا يحيط بها الا سرّ اللّه ، شئ قليل ومدّة يسيرة قريبة الحصول ، لذلك قال اللّه تعالى : « إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ « 2 » قَرِيباً » قال الحكيم السنائى ، قدس سرّه ، بالفارسيّة مخاطبا بالحق : با وجودت أزل پرير آمد * پگه آمد اگر چه دير آمد وهو اليوم الذي يتعلق باسم اللّه من حيث ظهور احكامه في الآخرة ، لذلك صار من أيام القيامة الكبرى ، وهو مشتمل على أيام المواقف الخمسين التي توقف فيها الخلائق في الفصل والقضاء ، ويوم كل موقف مدّته الف سنة من السنين المعهودة ، كما روى أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ، عليه السلام وعلى أولاده الكرام عن سيّد البشر محمد ، صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ان في يوم القيامة خمسين موقفا ، مدّة كل موقف الف سنة وهو اليوم الذي مقداره خمسون الف سنة ، وقد أورد الحديث بتمامه الشيخ المحقق الوارث لولاية المحمدية ، صلى اللّه عليه وآله ، المحيى الملّة والدين ، قدس سرّه ، في الفتوحات في الباب الثالث والستين في بيان القيامة والبعث . وقد يطلق أيضا على مدّة مقدارها ، الف سنة مما تعدّون ، وهو اليوم الرباني الداخل تحت اليوم الإلهي ، لذلك قال اللّه تعالى ، عند ربّك « 3 » ، وجاء باسم الرب ، ولكون هذا الاسم ، تحت حيطة اسم اللّه تابعا له ، كما قال اللّه ، تعالى ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » فجعل الرب تابعا لاسم اللّه ، صارت ايّامه أيضا داخلة في الأيام الالهيّة أو علّة لها ، فظهور القيامة الكبرى وما يقع فيها من

--> ( 1 ) - س 70 ، ى 4 - 5 . ( 2 ) - س 70 ، ى 6 - 7 . ( 3 ) - س 22 ، ى 46 . ( 4 ) - س 1 ، ى 1 .