داود بن محمود القيصري
نهاية البيان في دراية الزمان 125
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
وكتبت بالنهار وشربت بالليل وطلوع الشمس وغروبها . والليل والنهار حوادث يلحق وجود الشمس ، اما الطلوع والغروب فظاهر بانّه من عوارض الشمس لا الليل والنهار ، فلكون النهار عبارة عن مقدار كون الشمس فوق الأفق ، والليل عبارة عن مقدار كون كون الشمس تحت الأفق ، ومن تتّبع مواضع الاستعمالات ومثل هذه القضايا ، يعلم ذلك ، ومن هنا أيضا يعلم انّه ليس شيئا آخر غير الوجود ودوامه ، واللّه اعلم . الفصل الثالث في انقسامه إلى الآن والساعة واليوم وغير ذلك اعلم : ان بقاء الوجود ودوامه لكونه امرا مقداريّا مستمرا غير منقطع لا بداية له ولا نهاية ، قابل للقسمة الغير المتناهية ، وتلك القسمة قد يكون في الوهم وقد يكون في الخارج ، الأول ، كانقسامه بالآنات المفروضة ، والثاني ينقسم إلى ما يمكن الاحساس به وإلى ما لا يمكن ذلك لقلّته ، وصورة الأول كالساعة واليوم والجمعة وغير ذلك ، والثاني كالآن الذي فيه يقع كل من اجزاء الحركة فانّها أمور موجودة مستدعية لما يقع فيه من هذه المقدار الوجودي ، وهو الآن الذي توهّم فيه انّه يفعل بسيلانه الزمان ، فيلزم تركّبه من الآنات المتوالية المتناهية ، ولعدم الاحساس به قال بعض الحكماء انّه لا وجود له الا في الوهم ، والحق انّه موجود متعيّن باعتبار ما يقع فيه من الكون والفساد ، فان كل جزء الحركة مثلا منطبق به آن واحد ، وظروف الموجود ، لا يمكن ان يكون معدوما وأيضا الآن بعض ذلك الامر المستمر الوجود وبعض الموجود ، لا بدّ ان يكون موجودا . فان قلت : يلزم ان يكون الآنات المفروضة أيضا أمورا موجودة ، لأنّها اجزاء الشئ الموجود ، وهو المقدار الوجودي على ما ذهبهم اليه ، فيبطل القسمة بالفرض والخارج . قلنا : لا شكّ ، ان المقدار المتصل المستمر الوجود ، إذا فرض له اجزاء يعرض له