داود بن محمود القيصري
نهاية البيان في دراية الزمان 126
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
اعتباران ، اعتبار بعض ذلك المقدّر المتصل لنفسه من غير اعتبار الجزئيّة معه ، واعتباره مع الجزئيّة ، والأول لا شك في وجوده ، لان بعض الموجود موجود ، واما اعتبار الجزئيّة الفرضيّة الغير الواقعة في الخارج والمتقدمة بعد وقوعها فيه ، ولا شك انّه في الوهم فقط لعدم عروض ذلك التعيّن له بعد ، أو لانعدامه بعد عروضه له ، كما أن القطرة من الماء عند كونها متصلة بالبحر موجودة ، لكن باعتبار ما يجعلها قطرة وهو التعيّن الشخصي لها ، بل باعتبار كونها ماء موجودا في الخارج ، واما اعتبار ما سيجعله قطرة ، ليست موجودة الا في الوهم ، لعدم عروض ذلك التعيّن لها بعد ، له ، لانعدامه بعد عروض واطلاق القطرة عليها مجازا ، اما باعتبار ما يصير قطرة أو باعتبار ما كان واما باعتبار عروضها لها ، فيصير باعتبار الجزئيّة أيضا معها موجودة في الخارج . فان قلت : الشئ الواحد الذي لا يمكن ان يفصل بعضه عن بعض ، كيف يتصوّر فيه الانقسام بالفعل ، ليكون له اجزاء موجودة كالقطرات ؟ قلنا : عروض التعيّن للآن الموجودة انّما هو بانطباقه لجزء من الحركة الموجودة أو كون أو فساد ، فتعيّن بانطباقه على متعيّن ، وقولنا موجود في الخارج ، هو بهذا الاعتبار لا غير ، ولا يلزم ان يكون الانقسام بالانفصال ، وانفصال بعضها عن بعض ، الا ترى كيف ينقسم الفلك بواسطة الكواكب الثابتة فيه ، إلى البروج الاثني عشر ، مع انّ بعضه غير منفصل عن البعض وكذلك سطح الأرض ينقسم إلى أراضي مختلفة بواسطة اختلاف الاعراض الحاصلة فيها ، مع عدم الانقطاع فكذلك هو الامر المستمرّ المتّصل يتعيّن بتعيّنات ما يقع فيه ، فتحصل الانقسام وبعد ان تقرّر هذا فنقول : المقدار الذي يمكن الاحساس به اقلّه لحظة من الزمان وأكثره لا نهاية له ، وهذا المقدار المحسوس ، وان كانت سبب تعيّنه حركة فلك معدّل النهار ، لكن سببه القريب حركة فلك النيّرين ، إذ بهما وقربهما أو لقربهما يتعيّن اليوم والليل وإذ بهما يتعيّن الشهر والسنة وبالسنة يتعيّن الأيام الكبار الإلهية والربانيّة . وسيأتي بيانهما في الفصل الرابع ، ان شاء اللّه تعالى ،