داود بن محمود القيصري
نهاية البيان في دراية الزمان 124
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
قلت : صفة كونه ثبوتية ، انّما هو بحسب المفهوم الخاص المستمرّ عن مفهوم الوجود باق صفاته في العقل وكونه عين الوجود الخارجي وكذلك جميع الصفات الثبوتية فانّها عين الوجود في الخارج وان كانت غيره في العقل ، وهذا الموجود المسمى بالزمان في العرف أزلي وابدى إذ أزلية ما هو أزلي وأبدية ما هو ابدى به ، فهو أولى بذلك ولكونه ظاهر الوجود والتحقق في الخارج قيل فيه انه بديهي ، وكونه راجعا إلى الوجود المتجلى للباطن ، أوجب ان يذهب قوم من القدماء إلى انّه جوهر غير جسم ولا جسماني ، واجب بذاته ، وهو حق من حيث رجوعه إلى الحقيقة الوجود القائم بذاته ، وان كان باطلا من حيث مفهومه الخاص اللازم للوجود ، فان بقاء الوجود عرض من اعراضه ، إذ به يتميّز الاسم الدائم الباقي عن غيره من الأسماء ، كذلك من أمعن النظر يجد باقي المذاهب المذكورة فيه ، أيضا حقّا من وجه باطلا من وجه آخر ، فانّه من حيث انّه معنى من معاني اللازمة الموجودة ليس شيئا من هذه الأحوال المذكورة ، واما من حيث هذه المعاني كلّها يستدعى مظهرا به يظهر في الموجود العيني ، فذلك المظهر ان كان عرضا ، فلا بدّ ان يستدعى موضوعا يقوم به فهو مظهر ذلك العرض الذي هو مظهر ذلك المعنى ، فهو أولى بمظهريّته ، واليه ذهب من ذهب إلى انّه عين فلك المعدل ، فان حركته لا يقوم ولا يظهر الا به ، ومن ذهب إلى انّه عين الحركة أو مقدارها ، فنظره ، إلى السبب القريب لظهور ذلك المعنى وهو الحركة ومقدارها ، وانما ذهبوا إلى انّه عين الفلك المعدّل أو حركته أو مقداره ما دون غيره من الأفلاك وحركاتها ، لأنّه بالحركة القيّومية بقدر مدّة بقاء الموجودات في الحساب ، كما قال اللّه تعالى ، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا ( إلى قوله ) فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا « 1 » ولكون البقاء معنى من المعاني وأعيان لها في الخارج . وذهب قوم من الأولين إلى انّ الزمان ليس موجودا الا في العقل ، وظروف الحوادث ليس الا وجود الحوادث الأخر كما يقال جئت عند طلوع الشمس ، وذهبت عند غروبها
--> ( 1 ) - س 17 ، ى 13 .