داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 106

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

لا يمكن ولا يكون ، فان المنتزع يستحيل ان يكون في درجة المنتزع عنه ، والا يلزم الخلف ، وإذا استحال ان يكون في درجة المنتزع عنه ، فيكون فاقدا لما يختص بتلك الدرجة من الكمالات الذاتية ، فمفهوم الوجود بالاعتبار الأول غير محدود ، ولا يحد به حقيقته ، ويحيط بكل شئ حتى نقيضه وهو عدمه ، كما أن حقيقة الوجود يحيط بكل شئ حتى نقيضه الذي هو رفع حقيقة الوجود وعدمها . بيان ذلك ، ان العدم قد يقال ويراد به العدم المطلق ، كما أن الوجود قد يقال ويراد به الوجود المطلق ، وقد يقال ويراد به العدم الإضافي كعدم وجود الأرض وعدم وجود السماء ، كما أن الوجود قد يقال ويراد به الوجود الإضافي كوجود الأرض ووجود السماء والعدم المطلق لا يخبر عنه ولا يحكم عليه بشئ ولا يوصف بأنه نقيض للوجود المطلق لأن نقيض كل شئ رفعه ، فنقيض الوجود المطلق رفعه ، وعدم إضافي لاضافته إلى الوجود المطلق ، وكل ذلك لبطلان ذاته وهلاك تقرره ، بمعنى انه محض البطلان وصرف الهلاك ، ولو كان له مثقال ذرة خيرا يره ، لسعة رحمة اللّه وإحاطة الوجود بكل شئ والعدم الإضافي منه عدم الوجود المطلق وهو نقيضه ، وباعتبار اضافته إلى الوجود المطلق له حظ من الوجود ، والوجود المطلق يحيط به ، وبالاعتبار محدود فاقد لكمالاته الذاتية ، وغير ذلك لا يكون ، لانحطاط رتبة المنتزع من مقام المنتزع منه ، فأنت تعقل مفهوم الوجود ولا تعقل مفهوم العلم والقدرة والحياة بنفس ذلك التعقل . فقول السائل : « فقد حددته . . . » أراد ذلك التحديد لا التحديد الأول . فقوله « عليه السلام » : « لم احده . . . » اى لست أثبت له تعالى مفهوم الوجود على أنه يطابقه ليلزم كونه محدودا بنفي الكمالات عنه تعالى ، ولكني اثبته إذ لم يكن بين النفي واثبات منزلة ، اى لو لم يثبت الوجود له تعالى يلزم كونه نفيا لامتناع ارتفاع النقيضين . أقول : قد ظهر من كلامه برهان لاثبات ذاته تعالى من غير أن يتوسل فيه إلى ابطال الدور والتسلسل ، وهو انه لو لم يكن الواجب الوجود بالذات ، موجودا لكان معدوما لامتناع ارتفاع النقيضين عن الواقع ، وإذا كان معدوما ، يلزم كونه موجودا ، لان