داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 105
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
باعتبار آخر أسماءه تعالى ، وهو اعتبار مقام واحديته ولا يحتاج ذلك إلى بيان بعد ما فسرناه . ثم أقول : يظهر من هذا الجواب بطلان قول طائفة من الصوفية حيث ذهبوا إلى أن الموهوم لا اعتداد به ، ويجب للسالك إلى اللّه ان يأخذ صورة الشيخ في خياله وجهة عبادته ولا يعلمون ان تلك الصورة أيضا من الموهومات ، لأن الوهم هو الحاكم المتصرف في الحواس الباطنة ، على أن الموهوم في كلامنا هاهنا هو المعنى المعقول الفائض على النفس بإفاضة العقل الفعال باعتبار الكثرة في الوجود ، ومن اللّه العليم الخبير باعتبار التوحيد الوجودي ، وصورة الشيخ موهوم بمعنى انها من مجعولات القوة الوهمية وربما استدلوا على صحة مذهبهم باخبار لا دلالة لها على مرامهم أصلا ولا نطول الكلام بذكرها حذرا من تضييع الوقت بذكر المذهب السخيف ومقالات أهله ، فلنرجع إلى شرح الحديث وما كنا بصدده . فقال السائل : فقد حددته ، إذ أثبت وجوده ، قال أبو عبد اللّه « عليه السلام » : لم احده ، ولكني اثبته ، إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة . أقول : لما أثبت « عليه السلام » ذاته لنفى الجحود واثبات الملازمة ، وأوقع لفظة الوجود عليه تعالى لاثبات معناه ، فقال السائل : « فقد حددته ، إذا ثبت وجوده . . . » وذلك لأن مفهوم الوجود محدد كسائر المفاهيم وهو تعالى غير محدود . فان قلت : مفهوم الوجود ينتزع من حقيقة ذاته المقدسة ، وحقيقة ذاته المقدسة غير محدودة ، والمنتزع من غير المحدود يجب ان يكون غير محدود ، فكيف قال السائل فقد حددته إذ - أثبت وجوده . أقول : تحدد الشئ نفاده وانقطاعه ، ونفاد الشئ قد يكون باعتبار ذاته كنفاد الخط وانقطاعه بالنقطة ، وقد يكون باعتبار كمالاته وفقدان درجاته الكمالية ، كفقدان وجود الممكن كمالاته الذاتية ، كالوجوب الذاتي والعلم والقدرة والإرادة الذاتية ، والمنتزع من غير المحدود غير المحدود بالاعتبار الأول ، ومحدود بالاعتبار الثاني ، غير ذلك