داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 100

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

الشئ والوجود والموجود بلذات متساوقة ، ومع ذلك تلك المفاهيم قاصرة عن اعطاء تلك الحقيقة ، لأنها محدودة ، وتلك الحقيقة غير محدودة ، ولذلك شرع « عليه السلام » في التنزيه بقوله : غير أنه لا جسم ولا صورة . . . إلى آخره ، والا كانت تلك التنزيهات فضلا من الكلام حاشاه عن ذلك . أقول : في هذا الجواب أيضا إشارة إلى أن لا اسم له تعالى ، والا كان يجب اعطاؤه عليه ، وكان « عليه السلام » استغنى حينئذ عن تلك التنزيهات لما مر ، ولما نزه « عليه السلام » عن الجسمية والصفات الجسمانية ، وعلم السائل تنزيهه تعالى ، فسأل عن صفات التشبيه ، وقال : فنقول انه سميع بصير ؟ ولم يقل فتقول انه عليم حكيم ، اى فكيف تثبت له صفات التشبيه ؟ وتقول انه سميع بصير ، مع كونه منزها عن الأوصاف الجسمانيّة ؟ فأجاب « عليه السلام » عنه ب : ان اثباتنا تلك الصفات له تعالى ليست على أنها صفات التشبيه كما في الجسمانيات وأشار اليه بقوله : انه سميع بصير ، سميع به غير جارحة ، بصير به غير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ولما كانت القوى الادراكية للنفس واسطة للثبوت في ادراك النفس مدركاتها على ما يراه المحققون من أهل الحكمة ، لا واسطة في العروض على ما يراه الآخرون ، كان للسائل ان يتوهم ان قوله « عليه السلام » يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه . . . ، إشارة إلى التحقيق المذكور ، وحينئذ لا يدفع التشبيه كل الدفع ، فان الانسان بنفسه يسمع وبنفسه يبصر ، فازاح « عليه السلام » ذلك الوهم بقوله : ليس قولي انه سميع ، يسمع بنفسه ويبصر بنفسه انه شئ آخر ، وتم بيانه باستدراكه عما في نفسه « عليه السلام » فقال : ولكن أردت عبارة عن نفسي ، إذ كنت مسؤولا وافهاما لك ، إذ كنت سائلا ، فأقول : انه سميع بكله ، اى لما كنت مسؤولا وكنت سائلا ، ويجب على افهامك ، فأردت التعبير عما في نفسي من سؤالك ، فأقول : انه سميع بكله لافهامك لا انه سميع كالانسان بنفسه التي هي بعضه ، وبذلك تم بيانه « عليه السلام » في نفى التشبيه الذي يسأل عنه السائل ، وظن السائل انه تعالى منزه عن صفات الجسمانيات ومقدس