داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 101

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

عنها قدس الجبروت ، كالعقول القادسة ، ولم يكن الامر كما ظنه ، بل كان له تعالى قدس اللاهوت ، بل تقدسه بحسب حقيقة ذاته فوق تلك التقديسات ، وهو التقديس الذي قدس به نفسه حين صلاته حيث سمع رسول اللّه « صلى اللّه عليه وآله » ليلة المعراج ، انه يقول : « سبّوح قدوس رب الملائكة والروح » وأراد « عليه السلام » إزاحة ذلك الظن عن السائل باعطاء ما في نفسه من التقديس الواقع اللائق به تعالى ، اى التقديس من التنزيه والتشبيه ، فان التنزيه أيضا تشبيه بالعقول القادسة وهو التسبيح المختص بجلاله وكبريائه ، وكان ذلك التقديس حقا للسائل عنده « عليه السلام » لأن السائل سأل عنه بما هو ولما لم يمكن الجواب بما هو حق ما هو ، فيجب ان يجاب بما يختص بما هو جوابه ، ولعل السائل حينئذ يستعد بارشاده لذلك فاستدرك « عليه السلام » وقال : ولكني أردت افهامك والتعبير عن نفسي . . . إلى أن قال : ولا اختلاف المعنى ، اى قولي انه سميع كله ، ليس معناه ان له كل ، وله بعض ، وليس لسمعه الذي هو نفس ذاته الاقدس اسم ومفهوم يطابقه ، ويمكن اعطاءه بلفظ ، ولكني أردت افهامك والتعبير عن نفسي لاعطاء حقك ، وليس لي بدّ ورجوع في ذلك التعبير والاعطاء ، الا إلى أنه السميع البصير الخبير بلا اختلاف الذات والمصداق ، وبلا اختلاف المعنا والمفهوم ، يعنى المفهوم المطابق لما في نفسي ان كان هو مفهوم يكون بوحدته كل تلك المفاهيم ، ويكون مصداقه بوحدته كل تلك المصاديق . أقول : هذا هو الاسم المستأثر الذي لا يعلمه الا هو ، ثم أقول : يظهر من كلامه « عليه السلام » كل الظهور ، ان لا اسم لذاته الاقدس وصفاته المقدسة التي هي عين ذاته في مرتبه ذاته ، والأسماء المطلقة عليها تعبيرات عنها للتفهيم والارشاد والهداية إليها ، فسبحان الذي جل عن أن يصفه الواصفون ويبلغه العارفون ، كلت العقول عن ادراكه وتبيانه ، وخرست الألسن عن بيانه . ثم أقول انظر إلى كمال حسن الترتيب في التعليم والهداية كيف بدء بنفي كفر الشرك الجلى ثم بنفي كفر الجحود ثم بنفي الشرك الخفي ثم بنفي الشرك الاخفى ثم بنفي الاثنوة والتكثر مطلقا عنه تعالى ، فهل هو الا روحانيا