داود بن محمود القيصري
التوحيد والنبوة والولاية 35
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
فان من أثبت فاعلا حقيقيا غيره تعالى ، فقد اشرك في الفعل معه غيره ، ومن أثبت صاحب صفات كمالية مشابهة للصفات الإلهية مغايرا بالحقيقة لذاته تعالى ، فقد اشرك في صفته وذاته . فالمراد بتوحيد الافعال رجوعها كلها إلى مبدأ واحد وهو الحق سبحانه ، وليس ذلك الا كالافعال الصادرة من المظهر الانساني ، فإنها لا شك ان مبدأ افعاله هي النفس الناطقة وصفاتها ، والاختلاف في الجوارح والآلات لا يقدح في وحدة الفاعل ، كذلك كل ما يصدر من أهل العالم انما هو في الحقيقة من اللّه سبحانه وتعالى وبإرادته ، وان اختلفت الأسباب القريبة المستندة هي إليها . والمراد بتوحيد الصفات رجوع الصفات الكمالية الانسانية إلى الصفات الإلهية واستهلاكها فيها ، فان العلم الانساني مثلا رشحة من رشحات حقيقة العلم الإلهي ، وكذلك الإرادة والقدرة قطرة من قطرات بحر اراداته وقدرته . والمراد بتوحيد الذات رجوع الذوات الكونية كلها إلى الذات الإلهية واستهلاكها كلها فيها . والعلم بهذه المراتب التوحيديّة اما بالاستدلال من وراء الحجاب ، واما بالشهود ومعاينة رب الأرباب وصفاته وافعاله في مظاهره ، واما بتقليد الرسل وخلفائهم من الأولياء والعلماء والتوحيد الاستدلالي قل ان يخلص صاحبه عن الشكوك والشبه ، وكذلك التوحيد التقليدى الذي « هو كان خ ل » في معرض الزوال ، ومع هذا لا يخلص عن التوهمات الباطلة . فإنه إذا سمع ان الحق سبحانه واحد يظن أن وحدته شخصية « 1 » قياسا إلى نفسه و
--> ( 1 ) - واعلم أن وحدة الحق شخصية لا نوعية ولا جنسية ولا . . . لان الحق صرف الوجود البسيط