داود بن محمود القيصري

التوحيد والنبوة والولاية 33

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

وفي هذه النصوص إشارة اليه ، ووجود العبدانية ، وان كان متحقّقا في نفس الامر ، لكن هذا الناظر لكونه مغلوبا بنور الحق ، لا يشاهد الا الوجود الحقاني ، فلا يبقى عنده رب وعبد ، بل رب وحده . وحينئذ ان انجذب بالأنوار الإلهية القاهرة للعقول والأوهام ، يلحق بالمهيمن في جمال اللّه سبحانه دائما ان دام انجذابه ، وان لم يدم ، فمدة من الزمان يكون في حكمهم ، وتلك المدّة ينقطع عنه التكاليف الشرعية من الصلاة والصوم وغيرهما . وان لم ينجذب ويكون باقيا على عقله مميزا بين الأشياء ، فهو ان يداركه اللطف الإلهي ويحفظه عن الوقوع في الزندقة والإباحة ، والظهور به حكم الطبيعة المحضة ، ولا يخرجه عن التكاليف الشرعية مع رؤية الكل حقا ، يتمكن في مقامه ويدخل في مقام الفرق بعد الجمع فيشاهد الخلق والحق معا من غير أن يحتجب بأحدهما عن الآخر بشهوده الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة فان قال حق كله صدق ، وان قال خلق كله صدق ، وان قال حق وخلق معا ، صدق وتارة يجمع بين الكثرة في حكم وأخرى يفرق بينهم به حكم آخر ، كما قال تعالى « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » « 2 » قال في آخر « فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . . دَرَجاتٍ » « 2 » . وهذا الفرق بعد الجمع المسمى بالصحو بعد المحو ، مقام الكمل المكملين من الأنبياء ، والأولياء « عليهم السلام أجمعين » وصاحب هذا المقام يستوى عنده الخلوة والجلوة ، والانعزال من الخلق والخلطة معهم لعدم احتجابه بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق

--> ( 2 ) - س 2 ، ى 254 .