داود بن محمود القيصري

التوحيد والنبوة والولاية 9

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

الفرق بعد الجمع والصحو بعد المحو والبقاء بعد الفناء والصحو الثاني وما يشبه ذلك ، وهو عبارة عن إفاقة العبد بعد صعقته ، اى بعد ان يتجلى الحق سبحانه للعبد وأفناه عن انيته وتلاشى جبل تعيّنه ، وفنى طور انانيّته ، أعطاه الحق سبحانه وجودا ثانيا ، ووهب له عقله ، وتصرفه في نفسه مرة ، أخرى ، وهذا الوجود الثاني يسمى وجودا ، حقانيا ، لكونه بعد الوصول وعلمه متحققة بالحق سبحانه لا بنفسه كما كان يزعم من قبل . ولما كان الوصول إلى الحضرة الإلهية متوقفا على العناية الأزلية الجاذبة للعبد إلى ربه ؛ كان حال العبد في البدايات دائرا بين الصحو والمحو ونعنى بالمحو السكر وهو حالة ترد على الانسان بحيث يغيب عندها عن عقله ويحصل منه افعال وأقوال ، لا مدخل لعقله فيها كالسكران من الخمر ، لكن بينهما من الفرق ما بين السماء والأرض . وهذا السكر نتيجة المحبة ، وهي نتيجة الجذبة ، وهي نتيجة التوفيق والعناية ، فلا مدخل للكسب فيها . وهذا حال المحبوبين لا حال المحبين ، فان انجذابهم انما هو بعد السلوك والمجاهدة . وسنذكرها في موضعها . وباقي اصطلاحاتهم كالوجدان والوجد والوجود والشهود والعيان والمكاشفة والتلوين والتمكين وأمثال ذلك مما هي مشهورة ومسطورة في الكتب ، لشهرتها والعلم بها بأدنى ملاحظة ترك ذكرها خوفا من التطويل والحمد للّه الجليل الجميل .