المحقق البحراني
87
الحدائق الناضرة
إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم في ما قالوه لأن الواو تجمع بين الشيئين . والمثبتون للواو اختلفوا فقال بعضهم إنها للاستئناف لا العطف فلا تقتضي الاشتراك . وقال عياض : هذا بعيد والأولى أن يقال الواو على بابها من العطف غير أنا نجاب فيهم ولا يجابون فينا كما دل عليه الحديث . ثم قال حذف الواو أصح معنى واثباتها أصح رواية وأشهر . انتهى . وقال بعض أصحابنا بعد نقل ذلك : وهذا ليس بأولى لأن المفسدة قبول المجيب دعاءهم على نفسه وتقريره عليها وقبول المشاركة وهي باقية غير مدفوعة بما ذكره . ثم قال ثم أقول ويمكن أن يقال إذا علم المجيب أنهم قالوا " السام عليك " يجيب ب " عليكم " بدون واو كما فعله ( صلى الله عليه وآله ) وإذا علم أنهم قالوا السلام عليك " كما هو المعروف في التحية يجيب بقوله " وعليكم " فيقبل سلامهم على نفسه ويقرره عليها ويأتي بلفظ يفيد المشاركة إلا أن ذلك لا ينفعهم وفائدته مجرد الرفق وتأليف القلوب ، وكذا يصح أن يجيب ب " عليك " بدون واو ، وبذلك يتحقق الجمع بين الروايات . انتهى كلامه زيد مقامه . أقول : ما ذكره من الجمع جيد إلا أن الظاهر أن الأجود منه حمل رواية غياث على التقية ( 1 ) لأنه لم يرد لفظ الواو في غيرها من الروايات المتقدمة ، ويعضده أن الراوي عامي بتري ( 2 ) فهو موافق لأكثر رواياتهم وأصحها كما عرفت من كلامهم . ثم إنه هل يجب الرد عليهم ؟ استشكله بعض الأصحاب ثم قال ولعل العدم أقوى . وقال الفاضل المازندراني في حاشيته على الكتاب : ثم إن الأمر بردهم على سبيل الرخصة والجواز دون الوجوب وإن احتمل نظرا إلى ظاهره كما نقل عن ابن عباس والشعبي وقتادة من العامة ، واستدلوا بعموم الآية " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " حيث قال بأحسن منها للمسلمين وقوله " أو ردوها "
--> ( 1 ) ارجع إلى التعليقة 4 ص 86 ( 2 ) رجال المامقاني ج 2 ص 366