المحقق البحراني

88

الحدائق الناضرة

لأهل الكتاب . والحق أن كليهما للمسلمين لعدم وجوب الرد بالأحسن للمسلمين اتفاقا بل الواجب أحد الأمرين إما الرد بالأحسن أو بالمثل . انتهى . وهو جيد . الرابعة عشرة - قد صرح الأصحاب بأنه يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام ، وأنه يستحب أن يسلم الراكب على الماشي والقائم على الجالس والطائفة القليلة على الكثيرة والصغير على الكبير وأصحاب الخيل على أصحاب البغال وهما على أصحاب الحمير . أقول وقد تقدم ( 1 ) في روايتي عنبسة بن مصعب وابن بكير عن بعض أصحابه الدلالة على ذلك ، قال بعض شراح الحديث : إما بدأة الصغير على الكبير فلأن للكبير على الصغير فضلا بالسن فحصل له بذلك مزية التقدم بالتحية ، نعم لو كان للصغير فضائل نفسانية مثل العلم والأدب دون الكبير لا يبعد القول بالعكس لأن مراعاة الفضل البدني تقتضي مراعاة الفضائل النفسانية بالطريق الأولى ، ولأن العالم له نسبة مؤكدة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) دون الجاهل ، ومن اعتبر حال بعض الأئمة والأنبياء علم أن تقدمهم على غيرهم مع صغر سنهم إنما كان لأجل كمالاتهم . وحمل الصغير والكبير على الصغير المعنوي والكبير المعنوي مستبعد . وأما بدأة المار على القاعد فلأن القاعد قد يقع في نفسه خوف من القادم فإذا ابتدأ القادم بالسلام أمن ، أو لأن القاعد لو أمر بالبدأة على المارين شق عليه لكثرة المارين بخلاف العكس . وأما بدأة القليل على الكثير فلفضيلة الجماعة وأيضا لو بدأت الجماعة على الواجد لخيف معه الكبير ، ويحتمل غير ذلك . وأما بدأة الراكب على الماشي فلأن للراكب فضلا دنيويا فعدل الشرع بينهما فجعل للماشي فضيلة أن يبدأ بالسلام ، أو لأن الماشي قد يخاف من الراكب فإذا سلم الراكب عليه أمن ، أو لأنه لو ابتدأ الماشي بالسلام على الراكب خيف على الراكب الكبر . انتهى وهو جيد مستفاد من الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار . والله العالم .

--> ( 1 ) ص 67