المحقق البحراني

80

الحدائق الناضرة

القواعد الشرعية ، وبالغ بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ذلك فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار ولما يرد السلام ، وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة كما سبق والأصح عدم البطلان بترك رده . أقول : لا ريب أن جل الأخبار التي قدمناها ظاهرة في المشروعية بل الوجوب ، للأمر بذلك الذي هو حقيقة في الوجوب في موثقة سماعة وصحيحة محمد ابن مسلم المروية في الفقيه ( 1 ) مضافا إلى الآية ، وباقي الأخبار تدل على المشروعية وكأنه أشار بالخبرين الآتيين إلى موثقة عمار وصحيحة منصور ( 2 ) الدالتين على الرد خفيا لأنه مع عدم الاسماع لا يتحقق الرد كما تقدم تحقيقه . الثامنة - قد تكاثرت الأخبار باستحباب الابتداء بالسلام وظاهرها أفضليته على الرد وإن كان الرد واجبا ، وهذا أحد المواضع التي صرحوا فيها بأفضلية المستحب على الواجب : روى في الكافي عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السلام تطوع والرد فريضة " . وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " البادئ بالسلام أولى بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله " . وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : " كان سليمان ( عليه السلام ) يقول أفشوا سلام الله تعالى فإن سلام الله لا ينال الظالمين " . أقول : المراد بافشاء السلام هو أن يسلم على كل من يلقاه من المسلمين ولو كان ظالما ، وحيث كان السلام بمعنى الرحمة والسلامة من آفات الدنيا ومكاره الآخرة فإنه لا ينفع الظالمين ولا ينالهم ونفعه إنما يعود إلى المسلم خاصة

--> ( 1 ) ص 64 ( 2 ) ص 65 ( 3 ) الوسائل الباب 33 من أحكام العشرة ( 4 ) الوسائل الباب 33 من أحكام العشرة ( 5 ) الوسائل الباب 34 من أحكام العشرة