المحقق البحراني
79
الحدائق الناضرة
السادسة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه إذا سلم عليه في الصلاة بقوله " سلام عليكم " يجب أن يكون الجواب مثله ولا يجوز الجواب ب " عليكم السلام " ونسبه المرتضى ( رضي الله عنه ) إلى الشيعة ، وقال المحقق هو مذهب الأصحاب قاله الشيخ وهو حسن . وقد تقدم الكلام في ذلك ولم يخالف فيه إلا ابن إدريس والعلامة في المختلف كما عرفت ، والأصحاب إنما نقلوا هنا خلاف ابن إدريس خاصة وكأنهم لم يطلعوا على كلام العلامة في المختلف وإلا فهو كذلك كما أوضحناه آنفا . وقال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في الروض : ولا يقدح في المثل زيادة الميم في " عليكم " في الجواب لمن حذفه لأنه أزيد دون العكس لأنه أدون . انتهى . وفيه ، إشكال ومثله ما لو زاد في الرد بما يوجب كونه أحسن ، ووجه الاشكال تضمن الأخبار أن المصلي يرد بمثل ما قيل له كما في صحيحة محمد بن مسلم وكما قال في صحيحة منصور بن حازم ( 1 ) ويؤيده اقتصار ابن جعفر ( عليه السلام ) في الرد على محمد بن مسلم بمثل ما قال . والآية وإن تضمنت التخيير بين المثل والأحسن إلا أنها مخصوصة بالأخبار المذكورة ومحمولة على ما عدا المصلي . السابعة - إذا سلم عليه وهو في الصلاة وجب الرد عليه لفظا ولا خلاف فيه بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ونسبه في التذكرة إلى علمائنا ، وقال في المنتهى : ويجوز له أن يرد السلام إذا سلم عليه نطقا ذهب إليه علماؤنا أجمع . وحمل كلامه على أن الظاهر أن مراده من الجواز نفي التحريم ردا لقول بعض العامة ( 2 ) وقال في الذكرى : يجب الرد عليه لعموم قوله تعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " ( 3 ) والصلاة غير منافية لذلك وظاهر الأصحاب مجرد الجواز للخبرين الآتيين والظاهر أنهم أرادوا به بيان شرعيته ويبقى الوجوب معلوما من
--> ( 1 ) ص 64 و 65 ( 2 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 78 ( 3 ) سورة النساء الآية 88